أرشيف التصنيف ‘issues’ التصنيف

شعب حر في أرضنا


خدمة Common Ground الإخباريّة – الشرق الأوسط


شعب حر في أرضنا
بقلـم غيرشون باسكن

22 مارس/آذار 2010

القدس – لم يكن الأمر في يوم من الأيام عن التوقيت. مكّن اعتذار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأمريكي، خطاب جامعة تل أبيب أن يختتم الزيارة بشكل إيجابي. أتت المياه الباردة برودة الجليد من واشنطن فقط بعد أن ظن رئيس الوزراء أنه تمكن وبنجاح من اجتياز العاصفة.

تميّزت الحكومة الحالية بقدرتها على وضع الجولة في خط تصادم مباشر مع بقية العالم. لسوء الحظ أن الحكومة والإعلام يركّزان الاهتمام على العلاقة مع الولايات المتحدة، ويخطئان بشكل كامل حول حقيقة أزمتنا. ليس الأمر عن علاقتنا بواشنطن. حان الوقت للجمهور الإسرائيلي لأن يصحو من سبات الربيع الهادئ والمريح. الصيف الحار قادم، ومعه الكارثة.

تحتاج الدولة لأن تختار، وليس هناك مهرب من اتخاذ قرارات صعبة. الساعة تدق، وسرعان ما يُتخذ القرار نيابة عنا إذا لم نقرر بأنفسنا. لقد قارَب “الوضع الحالي” والشعور بأن الأمور تأخذ مجرى عادياً، والشعور بالأمن الشخصي، والوهم بأن باستطاعتنا الحفاظ على المناطق وصنع السلام مع جيراننا، قارب على الانتهاء.

تضاعف عدد السكان اليهود الذين يعيشون وراء الخط الأخضر، منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 بواقع 300%. نحن مستمرون، حتى بينما يكرر نتنياهو شعار “دولتان لشعبين” في بناء المزيد من الوحدات السكنية وراء الخط الأخضر. ليس ما يسمى “تجميد أعمال البناء” أكثر من ممارسة من الهذيان الذاتي. الواقع ثنائي القومية عبر الخط الأخضر ظاهر لأي شخص يعبر ذلك الخط.

تبقى القيادة الفلسطينية ملتزمة بحزم بحل الدولتين، ولكنها تعلم هي أيضاً بأن احتمالات التقسيم بناء على الخط الأخضر تتضاءل بسرعة. نعم، أثبت الانفصال عن غزة أنه بالإمكان نقل المستوطنات. إلا أن إسرائيل متجذّرة بعمق عبر الخط الأخضر لدرجة أن رؤية السلام المبني على دولة فلسطينية مستقلة على هذه الأراضي تبدو مستحيلة ظاهرياً.

لقد اتخذت الدولة على ما يبدو قرارها: إنها تفضل الأرض على السلام. نحن نضع بأيدينا نهاية المؤسسة الصهيونية. لا يمكن لشعب يحتل شعباً آخر وينكر له حقه في تقرير المصير والتحرير والحرية أن يكون شعباً حراً في أرضه.

أخذ الفلسطيني العادي، بل والمفكرون منه كذلك بالإعراب عن فهم جديد: لم تعد هناك فرصة لإنشاء دولة مستقلة في الضفة الغربية وغزة عاصمتها القدس الشرقية. هناك إستراتيجية جديدة بدأت تتطور ويتوجب على الإسرائيليين أن يقلقوا عما ستعنيه هذه الإستراتيجية بالنسبة لهم.

ستكون المرحلة الأولى من هذه الإستراتيجية ما يعرّف الآن بـ “انتفاضة بيضاء”. وهذه هي إستراتيجية العصيان المدني العام ورفض التعاون مع الاحتلال. ترتكز هذه السياسة على الموافقة اللاعنفية مع سلطات الاحتلال. لقد رأينا دلائل على ذلك في بلعين ونعلين وبدرس ومسارة وغيرها من الأماكن التي ما زالت غير شائعة في الوعي الإسرائيلي. تقوم السلطة الفلسطينية وبنشاط بمقاطعة منتجات المستوطنات وسرعان ما تشجّع العمال الفلسطينيين على التوقف عن العمل في المستوطنات.

يكمن التحدي في الالتزام باللاعنف وبتوضيح رسالتهم وتحديدها. سوف يكون الهدف السياسي للنضال إعطاء حل الدولتين فرصة أخيرة. سوف يسعى الفلسطينيون للحصول على الدعم العالمي بينما يرتقون إلى المستوى الأخلاقي الأعلى. سوف يرى العالم صور جنود “جيش الدفاع الإسرائيلي” يطلقون النار على جماهير غير مسلّحة تضم نساءاً وأطفالاً في نقاط المواجهة على الحواجز ونقاط التفتيش وحول المستوطنات.

سوف يصمم الفلسطينيون أعمالاً رمزية تمثّل إزالة الحواجز والبناء في المنطقة (ج) التي تسيطر عليها إسرائيل، وإنشاء الحواجز المؤدية إلى المستوطنات لإيقاف السائقين الإسرائيليين والتدقيق بأوراقهم، وأكثر من ذلك. سوف يجري اعتقال الآلاف، وإطلاق النار عليهم مما يؤدي على الأرجح إلى وقوع قتلى. سوف ينتج عن كل استخدام للقوة ضد التحدي الفلسطيني دعماً متزايداً حول العالم واستمرار التراجع السريع للدعم لإسرائيل.

وإذا فشلت إستراتيجية المواجهة اللاعنفية، وإذا كان الثمن غالياً، وإذا تحولت إلى العنف لا سمح الله، فسوف تستغني الحركة الوطنية الفلسطينية عن إستراتيجية السعي لدولة مستقلة وسوف تطالب علناً بديمقراطية كاملة داخل إسرائيل: صوت واحد لكل شخص. سوف يتم في نهاية المطاف اعتناق هذه الإستراتيجية من قبل المجتمع الدولي بينما تتنامى عملية خلع الشرعية عن إسرائيل.

هذه السنة شارك أربعون حرم جامعة حول العالم في حملة “أسبوع أبارثايد إسرائيل”. قد يصل العدد السنة القادمة إلى 400 جامعة أو أكثر. وعندما يتبنى الفلسطينيون سياسة “الديمقراطية” كحلّ لهم، فلن يخسروا. سوف تكون القضية مجرد قضية وقت قبل أن يعامل العالم إسرائيل مثلما عامَل آخر حكومة بيضاء في جنوب إفريقيا.

لم يفهم معظم العالم. وبالتأكيد جميع العالم العربي في الواقع أن دولة إسرائيل هي دولة أمة للشعب اليهودي. ينظر معظم العالم إلى اليهود على أنهم ديانة وليس شعباً. سوف يجري اعتناق واحتضان الفرصة لدعم الحل “الديمقراطي” للنزاع بشكل دافئ، وسوف يتم دعمها لأنها منطقية أكثر من التقسيم الذي لا يعطي الفلسطينيين سوى 22 بالمائة من فلسطين التاريخية.

سوف تخسر إسرائيل المعركة. لم تعد هناك طريقة لمنع الفلسطينيين من أن يصبحوا شعباً حراً في وطنهم. الطريق الوحيد لضمان أن يبقى الشعب اليهودي حراً في أرضنا هو من خلال اتخاذ القرار بإنهاء احتلال الشعب الفلسطيني. يجب إيقاف جميع أعمال بناء المستوطنات الآن، ليس بسبب علاقتنا مع الولايات المتحدة بل لأننا لا يمكن أن ندعم السلام حتى نفعل ذلك. إذا أردنا الاستمرار بالبناء في تلك المناطق التي سيتم إلحاقها بإسرائيل في نهاية المطاف، يتوجب علينا أولاً التفاوض على حدود متفق عليها وتبادلات في الأراضي.

أصبحت أيام التصرف من طرف واحد معدودة. لن تستطيع إسرائيل ضم أكثر من 3% من الضفة الغربية، والتي ستستقبل 80% من المستوطنين. ببساطة، لا يوجد أكثر من ذلك في تبادل متساوٍ للأراضي. يجب أن تصبح إسرائيل عاصمة مشتركة، وإذا لم نتشارك بها فسوف نفقدها بالتأكيد كعاصمة أبدية للشعب اليهودي.

واقع الحاجة لتغيير فوري للمسار غير غامضة لدرجة أنه في غيابها سوف ينتهي بالتأكيد وجودنا كدولة يهودية وديمقراطية.

###

* غيرشون باسكن هو الرئيس التنفيذي المشارك لمركز إسرائيل/فلسطين للبحوث والمعلومات (www.ipcri.org) وعضو منتخب في قيادة حزب الحركة الخضراء السياسي.ٍ تقوم خدمة الأرضية المشتركة بتوزيع هذا المقال بإذن من الجيروساليم بوست.

مصدر المقال: الجيروساليم بوست، 16 آذار/مارس 2010
www.jpost.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

// <![CDATA[//

ضمن تصنيف issues | لا تعليقات »

حرب الكتب المدرسية الإسرائيلية الفلسطينية


خدمة Common Ground الإخباريّة – الشرق الأوسط


حرب الكتب المدرسية الإسرائيلية الفلسطينية
بقلـم غيرشون باسكن

29 يونيو/حزيران 2009

القدس – وُجهّت انتقادات هامة عبر السنوات إلى الكتب المدرسية الفلسطينية لكونها تحمل رسائل لا تحث على إيجاد ثقافة سلام. وقد جرى توجيه اهتمام أقل إلى الكتب المدرسية اليهودية الإسرائيلية ولكنها هي أيضاً تستحق تحليلاً وانتقاداً معمّقين.

تحتوي الطروحات التاريخية في كل من الكتب المدرسية الفلسطينية واليهودية الإسرائيلية على عناصر قوية من عدم الاعتراف المتبادل. وتتفاقم المشكلة نتيجة أن المسؤولين في كلا الجانبين، نتيجة لشعورهم بأن “حرب الكتب المدرسية” هي مجرد أسلوب إضافي لإضفاء الشيطانية على الآخر، ترفض قبول الانتقادات وتنزع لأن ترد بشكل دفاعي بدلاً من أساسي أو حقيقي.

لا تحرّض الكتب المدرسية بشكل واضح ضد إسرائيل أو اليهود، تماماً مثلما لا تحرّض الكتب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين أو الإسلام. إلا أن كليهما يضمان رسائل مرتبكة. ومن السهل استنباط افتراضات ضمنية على الجانبين بأن الطرف الآخر يجب ألا يكون موجوداً وأن ذلك بشكل أساسي هو الهدف السياسي لحكومات السلطة الفلسطينية ودولة إسرائيل. وإذا افترضنا أن هذا ليس هو الحال، نرى أن من الضروري إعادة النظر بالكتب المدرسية.

تناشد إسرائيل الفلسطينيين أحياناً إعادة النظر بكتبهم وإصلاحها بروح عملية صنع السلام. ولكن ألا يتوجب على إسرائيل النظر في صفوفها وعمل الشيء نفسه؟ تضم العديد من الكتب المدرسية الإسرائيلية صوراً نمطية ضد العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص. فالخرائط في الكتب الإسرائيلية لا تحدد مناطق السلطة الفلسطينية أو حتى الخط الأخضر. إضافة إلى ذلك فإن كتب التاريخ في إسرائيل لا تغطي السنوات الخمسة عشر الأخيرة، لذا فإن الطلبة الإسرائيليين لا يدرسون عن قرار رئيس الوزراء السابق يتسحاق رابين الاعتراف بالحقوق السياسية للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة.

وتوفر كتب المجتمع الإسرائيلية بعض النظرات المعمقة في مواطني إسرائيل الفلسطيني، إلا أن شيئاً لا يتم تدريسه حول تاريخهم، ولا شيء تقريباً حول ارتباطهم الوطني بأخوتهم وأخواتهم في المناطق المحتلة. لماذا لا يتوجب على الطلبة الإسرائيليين قراءة بعض الأدب الفلسطيني المعاصر؟ لماذا لا تدرِّس الكتب المدرسية الإسرائيلية أي شيء عن الارتباط الفلسطيني بالأرض؟

يمثل السرد التاريخي الجماعي في الكتب المدرسية الفلسطينية إيجاد دولة إسرائيل كعمل غير شرعي من قبل المجتمع الدولي. تُفهَم الصهيونية كامتداد للاستعمار الدولي، ويُنظَر إلى دولة إسرائيل على أنها ولدت من رحم “الخطيئة”. ورغم أن هذا منظور شرعي للتاريخ من وجهة النظر الفلسطينية، من الأهمية كذلك الإشارة في الكتب المدرسية إلى القرار الإستراتيجي الذي اتخذه القادة الفلسطينيون بصنع السلام مع إسرائيل.

تخوض فلسطين كفاحاً من أجل الوجود القومي، ولكن تدريس الطلبة حول الحاجة للنضال من أجل حقوقهم العادلة لا يجب بالضرورة أن يتعارض مع الرغبة بالعيش بسلام مع هؤلاء الذين يتحاربون معهم، وهي رغبة يجب تشجيعها وصياغتها. ما الذي يتوجب على القارئ فهمه عندما يجري عرض خريطة لفلسطين من البحر إلى نهر الأردن دون أية إشارة لدولة إسرائيل؟ هل الهدف هو اجتثاث دولة إسرائيل؟ يلقي الفشل بالرد على هذه الأسئلة بشكل محدد وواضح ظلال الشك على نوايا السلطة الفلسطينية.

يشكّل تدريس الدين قضية حساسة أخرى. تحتوي جميع الأديان على رسائل عالمية تتعلق بالحب والكرامة والشرف والأسرة والاحترام وقدسية الحياة وغيرها من القيم الإنسانية. تضم جميع الأديان كذلك نواحٍ تعتبر أضيق في نظرتها وتتعلق بشكل عام بأعلوية دين معين على الآخرين. ليس الإسلام مختلفاً.

يمكن تدريس مفاهيم مثل الجهاد والشهادة من وجهات نظر شرعية مختلفة تتماشى بشكل كامل مع التعاليم الإسلامية. ولكن الكتب المدرسية الفلسطينية بالضرورة تضم مفهوم الجهاد على أنه واحد من أسس العقيدة الإسلامية. إلا أن الأسلوب الذي يتم من خلاله التعبير عنه، في ضوء المفهوم السياسي الذي نعيشه، يُجبِر القارئ على الإشارة إلى المضامين العنفية للمفهوم. يجري توجيه المرء، من خلال عدم وضع الجهاد في المضمون الأوسع، إلى التوصل إلى نتيجة أن السلطة الفلسطينية تشجع الجهاد في المضمون الأضيق للحرب المقدسة ضد إسرائيل واليهود إضافة إلى المسيحيين.

وينطبق الأمر نفسه على مفهوم الشهادة. لا ترفض الكتب المدرسية الفلسطينية بوضوح التفجيرات الانتحارية. في الواقع أن بعض الكتب قد توجّه القارئ إلى الإعجاب بالمفجّرين الانتحاريين الذين يقتلون الإسرائيليين. من خلال الحكم على الرسائل المبهمة الموجودة في الكتب المدرسية، ليس من الواضح إذا كانت السلطة الفلسطينية قد وصلت إلى قرار حول هذه القضية. تنقل عملية امتداح الاستشهاد دون وضعها بشكل محدد في المضمون الديني التاريخي خارج النزاع الحالي، رسائل خلافية شديدة مفعمة بالمشاكل.

الإسلام دين التسامح والتقبّل ولا يجب أن يُنظَر إليه بالاتجاه المعاكس. وهو يقبل اليهود والمسيحيين على أنهم “أهل الكتاب”. هذه العناصر الإيجابية يجب تقويتها في تعاليم الإسلام في المدارس الفلسطينية.

هناك فرصة ضئيلة بأن يتشارك الإسرائيليون والفلسطينيون في نفس التفسير لتاريخ الأرض والنزاع بين الشعبين، ولكل منهما الحق في سرد نوع التاريخ الذي يرغبون به في كتبهما المدرسية. إلا أن كلا الطرفين مهتم بحق ببناء شراكات من أجل السلام. وقد حان الوقت لأن يعملا معاً للتعامل مع غياب المضمون الإيجابي حول الطرف الآخر في المناهج. لقد حان وقت بناء ثقافة السلام، والتعليم هو الساحة الأولية لعمل ذلك.

###

* غيرشون باسكن هو المدير التنفيذي المشارك لمركز إسرائيل-فلسطين للبحوث والمعلومات www.ipcri.org. كُتب هذا المقال لخدمةCommon Ground الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية 29 حزيران/يونيو 2009
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

_uacct = “UA-2329445-1″;
urchinTracker();

ضمن تصنيف issues | لا تعليقات »

مواجهة السلام: ما يجب أن تقوله مبادرة نتنياهو للسلام

مواجهة السلام: ما يجب أن تقوله مبادرة نتنياهو للسلام
طباعة
غرشون باسكن- الجيروساليم بوست
16/ 06/ 2009

أوضح خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في القاهرة وما تلاه من تعليقات من قبله وكبار المسؤولين الأمريكيين، بأسلوب لا يترك مجالاً للشك بأن حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو دولتان لشعبين. ليس هناك حل آخر. واليوم، هناك ثلاث دول فقط تعارض ذلك: إيران وليبيا وإسرائيل.

لست متأكداً أن شعب إسرائيل يرغب حقاً أن يكون عضواً في نادي الرافضين هذا، فإيجاد دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية سالمة هو في مصلحة الشعب اليهودي ودولة إسرائيل والحركة الصهيونية. لقد حان الوقت لأن تواجه حكومة إسرائيل التحدي بأن تقوم مبادرة سلام خاصة بها تعمل مع المجتمع الدولي بدلاً من ضده، وتحقق رغبة المجتمع الدولي بإنهاء النزاع.

يجب أن لا تقدم المبادرة بالطبع، التهديدات الحقيقية والمنظورة التي يمكن أن تبرز من إيجاد دولة فلسطينية فحسب، وإنما كذلك حلولاً بناءة وبراغماتية لمواجهة تلك التحديات ;. سوف يكون المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، أقرب حليف لإسرائيل وأقوى أمة في العالم، متعاوناً ومستعداً إلى حد كبير لمساعدة إسرائيل تكون مستعدة للتعاون معه لإنهاء النزاع.

وقد أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى أربعة تهديدات حقيقية على الأقل لدولة إسرائيل وشعبها، يمكنها أن تنشأ من إيجاد دولة فلسطينية. هناك حلول عملية لجميع هذه التهدئدات. يفهم الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي بشكل كامل أن هناك تهديدات حقيقية، ولكن أياً من هذه التهديدات لا يعتبر وجودياً. لا يمكن لدولة فلسطينية أن تتحدى قوة إسرائيل،عسكرياً أو اقتصادياً أو بأي أسلوب آخر.

يمكن الحد من المخاوف من تهديدات التشدد الفلسطيني المسلح والصواريخ التي قد تطلق من الضفة الغربية وتهريب الأسلحة، من قبل حكومة تتعاون مع المجتمع الدولي والشعب الفلسطيني في إيجاد الدولة الفلسطينية بدلاً من معارضة ما لا مناص منه بشكل مستمر. المجتمع الدولي مستعد إلى أبعد الحدود لتخصيص موارد ضخمة، بشرية ومالية للمساعدة في عملية إيجاد دولة سلمية وديمقراطية إلى جانب إسرائيل.

يمكن لجهاز شرطة دولي وقوات مدنية وعسكرية يتم نشرها في الضفة الغربية وغزة وعلى الحدود الخارجية للدولة الفلسطينية، بإدارة تنفيذية تقودها الولايات المتحدة وبموظفين أ وروبيين وغيرهم يعملون يداً بيد مع المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، أن يصمموا وينفذوا الأنظمة الأمنية التي تمنع ما تخافه إسرائيل بأسلوب أكثر فاعلية من الاحتلال الم ستمر.

يتوجب على مبادرة السلام أن تحدد موافقتها على مبدأ تقسيم الأرض بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط على أساس تقسيم الـ 22% – 78%، وهي كمية التقسيم الحدودي لخطوط هدنة عام 1949.

إضافة إلى ذلك يتوجب على إسرائيل أن تتفهم واقعاَ مفاده أن مدينة القدس ليست ملكاً لها وحدها والشعب اليهودي. يتوجب علينا أن نصحو على واقع أن هناك قدسان، وليس قدس واحدة غير مقسمة ومتحدة، كما طُلِب منا أن نعتقد منذ العام 1967. يجب أن تصبح أجزاء القدس التي يعيش فيها الفلسطينيون عاصمة للدولة الفلسطينية.

سوف تكون الأجزاء التي يعيش فيها اليهود في القدس عاصمة لدولة إسرائيل، معترفاَ بها من مجمل المجتمع الدولي. لا تعترف دولة واحدة في العالم اليوم بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل. لقد حان الوقت لأن يعترف العالم بعاصمتنا.

لقد حان الوقت لنا لأن ندرك أن القدس يمكنها وسوف تكون عاصمتان لدولتين هما إسرائيل وفلسطين.

هناك تطورات إيجابية ملموسة تحدث على الأرض اليوم، ويجب استمرارها وتشجيعها وتوسيعها. لقد حَسّنت مهمة الليفتنانت جنرال الأمريكي كيث ديتون بتدريب قوات أمنية فلسطينية ?اضافية ونشرها في أرجاء الضفة الغربية بشكل كبير من حالة القانون والنظام إضافة إلى مواجهة النشاطات الإرهابية في المناطق التي تم نشرها فيها.

لقد سمحت إسرائيل لمواطنيها الفلسطينيين بدخول العديد من دول الضفة الغربية في عطل نهاية الأسبوع للمساعدة في عملية التنمية الاقتصادية. ويتوجب عليها الآن أن تسمح لهم با لدخول بسياراتهم الخاصة حتى يمكن زيادة قدراتهم الشرائية بما يزيد على ما يمكن حمله باليد.

تعتبر قضية نمو المستوطنات، الطبيعي أو غير ذلك، قضية تكتيكية لا تستحق الطاقة التي يتم استثمارها فيها. القضية الحقيقية هي الحدود النهائية لدولة إسرائيل إلى الشرق. سوف ي حدد القرار حول أية مستوطنات سيتم إلحاقها بالدولة وأية مستوطنات يجب إخلاؤها مسار هذه الحدود. عند تأمين اتفاق كهذا مع الفلسطينيين واللجنة الرباعية، سوف تكون إسرائيل حرة في الاستمرار بالتوسيع والبناء في تلك المناطق التي ستقع تحت سيادتها.

تلك هي القضية التي ستستمر بالتسبب بأكبر قدر من التوتر مع الولايات المتحدة. لذا سوف يكون من الأمور البناءة والمثمرة بشكل أكبر أن تبادر الحكومة بخطة خاصة بها تنهي احتلال ها وتعمل على إيجاد دولتين لشعبين.

###

* غرشون باسكن: هو المدير التنفيذي المشارك لمركز إسرائيل فلسطين للبحوث والمعلومات www.ipcri.org.

ضمن تصنيف issues | لا تعليقات »

مواجهة السلام: المشاركة والانخراط والفرض


خدمة Common Ground الإخباريّة – الشرق الأوسط


مواجهة السلام: المشاركة والانخراط والفرض

بقلـم غيرشون باسكن

13 ابريل/نيسان 2009

القدس – هل تسير الحكومة الإسرائيلية الجديدة على مسار صِدام مع الولايات المتحدة؟ يبدو ذلك. لقد أعلم الرئيس باراك أوباما ووزيرة خارجيته الرئيس بنيامين نتنياهو بتعابير واضحة لا لبس فيها أن حل الدولتين لشعبين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو الخطة الوحيدة الموضوعة على الطاولة. قال وزير الخارجية أفيغادور ليبرمان في تصريح ظهر على موقع وزارة الخارجية: “سوف نتصرف بالضبط حسب خريطة الطريق، بما فيها وثيقة تينيت ووثيقة زيني. لقد صوتتُ ضد خريطة ا لطريق، ولكنها كانت الوثيقة الوحيدة التي وافق عليها مجلس الوزراء ومجلس الأمن – أعتقد أنه كان القرار 1505. إنه قرار مُلزِم وهو يُلزِم هذه الحكومة كذلك”.

كما صرح ليبرمان في مقابلات أنه ملتزم بخريطة الطريق “حسبما صوتت حكومة إسرائيل”، مشيراً ضمنياً إلى أربعة عشر تحفّظ قررتها حكومة شارون يوم 27 أيار/مايو 2003. أفرغت هذه التحفظات خريطة الطريق من مضمونها الأساسي وخفّفت من كافة التزامات إسرائيل. رداً على ذلك، أعلن المسؤولون الأمريكيون، بمن فيهم الرئيس جورج دبليو بوش ووزير الخارجية كولن باول أن الطرفين سوف يلتزمان بتحقيق خريطة الطريق حسب صياغتها.

قبل الدخول في القضايا، هناك بضع تصليحات لمعلومات ليبرمان: قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كان رقمه 1515 وليس 1505. يناشد ذلك القرار إسرائيل والسلطة الفلسطينية بتنفيذ التزاماتهما حسب خريطة الطريق، ولا ذكر هناك لتحفظات إسرائيل. لا يذكر القرار رقم 1515 وثيقة تينيت أو زيني. يذكر قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1397 بتاريخ آذار/مارس 2001 خطة تينيت وتفاهمات ميتشل، تماماً كما تفعل خريطة الطريق نفسها. يمكن لليبرمان أن يكرّم نفسه ويوفر الخجل والإحراج على إسرائيل إذا قرأ فعلياً هاتين الوثيقتين وأصبح على بعض المعرفة بهما.

يتوجب على ليبرمان ونتنياهو الأخذ بعين الاعتبار أن خريطة الطريق، التي تلتزم إسرائيل بها، تتطلب تجميداً كاملاً لأعمال بناء المستوطنات، بما فيها النمو الطبيعي، وأن تأخذ كافة الخطوات الضرورية للمساعدة على تطبيع الحياة الفلسطينية، وأن تنسحب من المناطق الفلسطينية التي احتلتها ابتداءاً من 28 أيلول/سبتمبر 2000، وأن يعيد الطرفان الوضع الذي ساد في ذلك الوقت. إضافة إلى ذلك فإن إسرائيل مضطرة لإعادة فتح غرفة التجارة الفلسطينية وغيرها من المؤسسات الفلسطينية المغلقة في القدس الشرقية، مثل بيت الشرق، بناء على الالتزام بأن تعمل هذه المؤسسات حسب الاتفاقيات السابقة بين الأطراف، وأن تقوم إسرائيل فوراً بتفكيك البؤر الاستيطانية المتقدمة التي أُنشأت منذ آذار/مارس 2001. لم تحقق إسرائيل منذ إصدار خريطة الطريق في نيسان/إبريل 2003 ولا حتى واحدة من هذه الالتزامات.

ليس هناك أي ذكر في خريطة الطريق أو قرارات الأمم المتحدة بأن تطبيق الالتزامات أمر متتالٍ، مما يعني أنه يتوجب أولاً على السلطة الفلسطينية تنفيذ التزاماتها وبعدها فقط تبدأ إسرائيل بتنفيذ التزاماتها. من ناحية أخرى، قامت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية على الأقل بتحقيق معظم التزاماتها حسب شهادة حتى أعلى الضباط رتبة في الجيش الإسرائيلي. لقد اقتنع المراقبون الأمريكيون، بمن فيهم الجنرال جيمس جونز، مستشار الرئيس أوباما لشؤون الأمن القومي، والجنرال الأمريكي كيث ديتون وإلى درجة كبيرة بالتزام السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بقيادة الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض بالقيام بإجراءات حاسمة مصممة ضد البنية التحتية للإرهاب وإزالة الفساد من حكومتهم، التي تجري مراقبة أمورها المالية بدقة من قبل المجتمع الدولي.

هل ستقوم حكومة نتنياهو بتجميد بناء المستوطنات؟ هل سيأمر وزير الدفاع إيهود باراك الجيش الإسرائيلي بإزالة البؤر الاستيطانية المتقدمة غير الشرعية؟ هل سينسحب الجيش إلى المواقع التي كان يمثلها قبل 28 أيلول/سبتمبر عام 2000؟ هل سيسمح ليبرمان ونتنياهو للمؤسسات الفلسطينية في القدس أن تعيد فتح أبوابها؟ كلا وكلا وكلا وكلا.

لقد أعلن نتنياهو نيته إعادة بدء المفاوضات مع الفلسطينيين. لقد صرح أنه لا رغبة لإسرائيل أن تسيطر على حياة الفلسطينيين، إلا أنه صرح كذلك أن أي دولة فلسطينية مستقبلية لن تملك السلطة على حدودها الخارجية ولن يُسمح لها بامتلاك جيش ولن يسمح لها بتقرير سياستها الخارجية ولن تكون لها سيطرة على أجوائها أو مجالها الكهرومغناطيسي. لا يوجد زعيم فلسطيني حي يمكن أن يوافق على هذه الشروط. لا يقدم نتنياهو أي مجال للسلطة الفلسطينية يمكن لها أن تبدأ منه عملية تفاوضية إذا كانت هذه هي شروط التفاوض الثنائية فهي حتى لن تبدأ.

أول قرار سوف يضطر أوباما أن يتخذه في هذه الحالة، بعد أن تعطيه الأزمة الاقتصادية فرصة، هو تحويل المفاوضات من عملية ثنائية إلى عملية متعددة الأبعاد. يمكن للعملية أن تبدأ كعملية ثلاثية بحيث تيّسر الولايات المتحدة التفاوض وتتوسط فيه. إلا أن السبيل البنّاء بصورة أكبر هو تمكين اللجنة الرباعية، التي أوجدتها عملية خريطة الطريق التي يدّعي ليبرمان أنه يقبلها.

وتنص خريطة الطريق نفسها على أن “اللجنة الرباعية ستساعد وتيّسر عملية تنفيذ الخطة … سوف تنعقد اللجنة الرباعية بانتظام على مستويات عليا لتقييم أداء الأطراف في مجال تنفيذ الخطة. ويتوقع من الأطراف في كل مرحلة أداء التزاماتهم بشكل متوازٍ ما لم يتم تحديد غير ذلك … سوف يحصل الفلسطينيون على دعم نشط من اللجنة الرباعية والمجتمع الدولي الأوسع في إنشاء دولة مستقلة قادرة على البقاء … يقوم أعضاء اللجنة الرباعية بتشجيع الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية، بما فيها عضوية محتملة في الأمم المتحدة”.

ليست إدارة الرئيس أوباما بحاجة لوضع خطة جديدة. توفّر خريطة الطريق الآلية الضرورية لمشاركة دولية مباشرة وانخراط بل وحتى فرض. لن يُحَل النزاع من خلال تفاوض نتنياهو وليبرمان مع عباس وفياض. وحتى لو لم تكن حماس تسيطر على غزة، فلن يكون هناك تقدم إسرائيلي فلسطيني ليبرالي باتجاه السلام.

قد لا يكون المجتمع الدولي قادراً أن يفرض على الأطراف توقيع اتفاقيات لا توافق عليها، إلا أن باستطاعة المجتمع الدولي اتخاذ دور نشط جداً لدفع الأطراف في ذلك الاتجاه. النزاع يمكن حله، ويوافق المجتمع الدولي في معظم الحالات على أطر حله. ليس هناك وقت يمكن إضافته على المفاوضات الثنائية والتي لا أمل لها في التحرك قدماً.

تشكّل اللجنة الرباعية الآلية الدولية الموجودة لدفع الأطراف قدما، و تمثل شراكة حقيقية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة اللاعبين الحقيقيين الذين يملكون المصالح والسلطة للقيادة باتجاه حل هذا النزاع الذي يعرّض استقرار العالم للخطر بشكل كبير. توفر خريطة الطريق ومبادرة السلام العربية، بدعم من أوباما، الأدوات والاتجاه. وتشكل قيادة أوباما المكوِّن الذي كان غائباً.

يجب ألا يقف التصلّب السياسي الإسرائيلي أو عناصر التطرف الفلسطيني بعد اليوم في وجه إنهاء النزاع. لقد تعب غالبية الإسرائيليين والفلسطينيين من هذا النزاع، إلا أنه بسبب فشل العملية السلمية، والتي اعتمدت بشكل كامل على الاتفاقيات الثنائية والاستعداد للتوجه قدماً، فقد فقدوا الأمل. لن يُحَل هذا النزاع فقط على أساس اتفاقية ثنائية. لقد حان الوقت لإظهار أن المجتمع الدولي يملك الأدوات والتعميم ليقودنا جميعاً إلى مستقبل أكثر أمناً.

###

*غيرشون باسكن هو المدير التنفيذي المشارك لمركز إسرائيل/فلسطين للبحوث والمعلومات. يمكن الاتصال به على البريد الإلكتروني gershon@ipcri.org. تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذا المقال بإذن من الجيروساليم بوست.

مصدر المقال: الجيروساليم بوست، 6 نيسان/إبريل 2009
www.jpost.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

_uacct = “UA-2329445-1″;
urchinTracker();

ضمن تصنيف issues | لا تعليقات »