حرب الكتب المدرسية الإسرائيلية الفلسطينية


خدمة Common Ground الإخباريّة – الشرق الأوسط


حرب الكتب المدرسية الإسرائيلية الفلسطينية
بقلـم غيرشون باسكن

29 يونيو/حزيران 2009

القدس – وُجهّت انتقادات هامة عبر السنوات إلى الكتب المدرسية الفلسطينية لكونها تحمل رسائل لا تحث على إيجاد ثقافة سلام. وقد جرى توجيه اهتمام أقل إلى الكتب المدرسية اليهودية الإسرائيلية ولكنها هي أيضاً تستحق تحليلاً وانتقاداً معمّقين.

تحتوي الطروحات التاريخية في كل من الكتب المدرسية الفلسطينية واليهودية الإسرائيلية على عناصر قوية من عدم الاعتراف المتبادل. وتتفاقم المشكلة نتيجة أن المسؤولين في كلا الجانبين، نتيجة لشعورهم بأن “حرب الكتب المدرسية” هي مجرد أسلوب إضافي لإضفاء الشيطانية على الآخر، ترفض قبول الانتقادات وتنزع لأن ترد بشكل دفاعي بدلاً من أساسي أو حقيقي.

لا تحرّض الكتب المدرسية بشكل واضح ضد إسرائيل أو اليهود، تماماً مثلما لا تحرّض الكتب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين أو الإسلام. إلا أن كليهما يضمان رسائل مرتبكة. ومن السهل استنباط افتراضات ضمنية على الجانبين بأن الطرف الآخر يجب ألا يكون موجوداً وأن ذلك بشكل أساسي هو الهدف السياسي لحكومات السلطة الفلسطينية ودولة إسرائيل. وإذا افترضنا أن هذا ليس هو الحال، نرى أن من الضروري إعادة النظر بالكتب المدرسية.

تناشد إسرائيل الفلسطينيين أحياناً إعادة النظر بكتبهم وإصلاحها بروح عملية صنع السلام. ولكن ألا يتوجب على إسرائيل النظر في صفوفها وعمل الشيء نفسه؟ تضم العديد من الكتب المدرسية الإسرائيلية صوراً نمطية ضد العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص. فالخرائط في الكتب الإسرائيلية لا تحدد مناطق السلطة الفلسطينية أو حتى الخط الأخضر. إضافة إلى ذلك فإن كتب التاريخ في إسرائيل لا تغطي السنوات الخمسة عشر الأخيرة، لذا فإن الطلبة الإسرائيليين لا يدرسون عن قرار رئيس الوزراء السابق يتسحاق رابين الاعتراف بالحقوق السياسية للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة.

وتوفر كتب المجتمع الإسرائيلية بعض النظرات المعمقة في مواطني إسرائيل الفلسطيني، إلا أن شيئاً لا يتم تدريسه حول تاريخهم، ولا شيء تقريباً حول ارتباطهم الوطني بأخوتهم وأخواتهم في المناطق المحتلة. لماذا لا يتوجب على الطلبة الإسرائيليين قراءة بعض الأدب الفلسطيني المعاصر؟ لماذا لا تدرِّس الكتب المدرسية الإسرائيلية أي شيء عن الارتباط الفلسطيني بالأرض؟

يمثل السرد التاريخي الجماعي في الكتب المدرسية الفلسطينية إيجاد دولة إسرائيل كعمل غير شرعي من قبل المجتمع الدولي. تُفهَم الصهيونية كامتداد للاستعمار الدولي، ويُنظَر إلى دولة إسرائيل على أنها ولدت من رحم “الخطيئة”. ورغم أن هذا منظور شرعي للتاريخ من وجهة النظر الفلسطينية، من الأهمية كذلك الإشارة في الكتب المدرسية إلى القرار الإستراتيجي الذي اتخذه القادة الفلسطينيون بصنع السلام مع إسرائيل.

تخوض فلسطين كفاحاً من أجل الوجود القومي، ولكن تدريس الطلبة حول الحاجة للنضال من أجل حقوقهم العادلة لا يجب بالضرورة أن يتعارض مع الرغبة بالعيش بسلام مع هؤلاء الذين يتحاربون معهم، وهي رغبة يجب تشجيعها وصياغتها. ما الذي يتوجب على القارئ فهمه عندما يجري عرض خريطة لفلسطين من البحر إلى نهر الأردن دون أية إشارة لدولة إسرائيل؟ هل الهدف هو اجتثاث دولة إسرائيل؟ يلقي الفشل بالرد على هذه الأسئلة بشكل محدد وواضح ظلال الشك على نوايا السلطة الفلسطينية.

يشكّل تدريس الدين قضية حساسة أخرى. تحتوي جميع الأديان على رسائل عالمية تتعلق بالحب والكرامة والشرف والأسرة والاحترام وقدسية الحياة وغيرها من القيم الإنسانية. تضم جميع الأديان كذلك نواحٍ تعتبر أضيق في نظرتها وتتعلق بشكل عام بأعلوية دين معين على الآخرين. ليس الإسلام مختلفاً.

يمكن تدريس مفاهيم مثل الجهاد والشهادة من وجهات نظر شرعية مختلفة تتماشى بشكل كامل مع التعاليم الإسلامية. ولكن الكتب المدرسية الفلسطينية بالضرورة تضم مفهوم الجهاد على أنه واحد من أسس العقيدة الإسلامية. إلا أن الأسلوب الذي يتم من خلاله التعبير عنه، في ضوء المفهوم السياسي الذي نعيشه، يُجبِر القارئ على الإشارة إلى المضامين العنفية للمفهوم. يجري توجيه المرء، من خلال عدم وضع الجهاد في المضمون الأوسع، إلى التوصل إلى نتيجة أن السلطة الفلسطينية تشجع الجهاد في المضمون الأضيق للحرب المقدسة ضد إسرائيل واليهود إضافة إلى المسيحيين.

وينطبق الأمر نفسه على مفهوم الشهادة. لا ترفض الكتب المدرسية الفلسطينية بوضوح التفجيرات الانتحارية. في الواقع أن بعض الكتب قد توجّه القارئ إلى الإعجاب بالمفجّرين الانتحاريين الذين يقتلون الإسرائيليين. من خلال الحكم على الرسائل المبهمة الموجودة في الكتب المدرسية، ليس من الواضح إذا كانت السلطة الفلسطينية قد وصلت إلى قرار حول هذه القضية. تنقل عملية امتداح الاستشهاد دون وضعها بشكل محدد في المضمون الديني التاريخي خارج النزاع الحالي، رسائل خلافية شديدة مفعمة بالمشاكل.

الإسلام دين التسامح والتقبّل ولا يجب أن يُنظَر إليه بالاتجاه المعاكس. وهو يقبل اليهود والمسيحيين على أنهم “أهل الكتاب”. هذه العناصر الإيجابية يجب تقويتها في تعاليم الإسلام في المدارس الفلسطينية.

هناك فرصة ضئيلة بأن يتشارك الإسرائيليون والفلسطينيون في نفس التفسير لتاريخ الأرض والنزاع بين الشعبين، ولكل منهما الحق في سرد نوع التاريخ الذي يرغبون به في كتبهما المدرسية. إلا أن كلا الطرفين مهتم بحق ببناء شراكات من أجل السلام. وقد حان الوقت لأن يعملا معاً للتعامل مع غياب المضمون الإيجابي حول الطرف الآخر في المناهج. لقد حان وقت بناء ثقافة السلام، والتعليم هو الساحة الأولية لعمل ذلك.

###

* غيرشون باسكن هو المدير التنفيذي المشارك لمركز إسرائيل-فلسطين للبحوث والمعلومات www.ipcri.org. كُتب هذا المقال لخدمةCommon Ground الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية 29 حزيران/يونيو 2009
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

_uacct = “UA-2329445-1″;
urchinTracker();

ضمن تصنيف issues | لا تعليقات »

مواجهة السلام: ما يجب أن تقوله مبادرة نتنياهو للسلام

مواجهة السلام: ما يجب أن تقوله مبادرة نتنياهو للسلام
طباعة
غرشون باسكن- الجيروساليم بوست
16/ 06/ 2009

أوضح خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في القاهرة وما تلاه من تعليقات من قبله وكبار المسؤولين الأمريكيين، بأسلوب لا يترك مجالاً للشك بأن حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو دولتان لشعبين. ليس هناك حل آخر. واليوم، هناك ثلاث دول فقط تعارض ذلك: إيران وليبيا وإسرائيل.

لست متأكداً أن شعب إسرائيل يرغب حقاً أن يكون عضواً في نادي الرافضين هذا، فإيجاد دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية سالمة هو في مصلحة الشعب اليهودي ودولة إسرائيل والحركة الصهيونية. لقد حان الوقت لأن تواجه حكومة إسرائيل التحدي بأن تقوم مبادرة سلام خاصة بها تعمل مع المجتمع الدولي بدلاً من ضده، وتحقق رغبة المجتمع الدولي بإنهاء النزاع.

يجب أن لا تقدم المبادرة بالطبع، التهديدات الحقيقية والمنظورة التي يمكن أن تبرز من إيجاد دولة فلسطينية فحسب، وإنما كذلك حلولاً بناءة وبراغماتية لمواجهة تلك التحديات ;. سوف يكون المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، أقرب حليف لإسرائيل وأقوى أمة في العالم، متعاوناً ومستعداً إلى حد كبير لمساعدة إسرائيل تكون مستعدة للتعاون معه لإنهاء النزاع.

وقد أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى أربعة تهديدات حقيقية على الأقل لدولة إسرائيل وشعبها، يمكنها أن تنشأ من إيجاد دولة فلسطينية. هناك حلول عملية لجميع هذه التهدئدات. يفهم الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي بشكل كامل أن هناك تهديدات حقيقية، ولكن أياً من هذه التهديدات لا يعتبر وجودياً. لا يمكن لدولة فلسطينية أن تتحدى قوة إسرائيل،عسكرياً أو اقتصادياً أو بأي أسلوب آخر.

يمكن الحد من المخاوف من تهديدات التشدد الفلسطيني المسلح والصواريخ التي قد تطلق من الضفة الغربية وتهريب الأسلحة، من قبل حكومة تتعاون مع المجتمع الدولي والشعب الفلسطيني في إيجاد الدولة الفلسطينية بدلاً من معارضة ما لا مناص منه بشكل مستمر. المجتمع الدولي مستعد إلى أبعد الحدود لتخصيص موارد ضخمة، بشرية ومالية للمساعدة في عملية إيجاد دولة سلمية وديمقراطية إلى جانب إسرائيل.

يمكن لجهاز شرطة دولي وقوات مدنية وعسكرية يتم نشرها في الضفة الغربية وغزة وعلى الحدود الخارجية للدولة الفلسطينية، بإدارة تنفيذية تقودها الولايات المتحدة وبموظفين أ وروبيين وغيرهم يعملون يداً بيد مع المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، أن يصمموا وينفذوا الأنظمة الأمنية التي تمنع ما تخافه إسرائيل بأسلوب أكثر فاعلية من الاحتلال الم ستمر.

يتوجب على مبادرة السلام أن تحدد موافقتها على مبدأ تقسيم الأرض بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط على أساس تقسيم الـ 22% – 78%، وهي كمية التقسيم الحدودي لخطوط هدنة عام 1949.

إضافة إلى ذلك يتوجب على إسرائيل أن تتفهم واقعاَ مفاده أن مدينة القدس ليست ملكاً لها وحدها والشعب اليهودي. يتوجب علينا أن نصحو على واقع أن هناك قدسان، وليس قدس واحدة غير مقسمة ومتحدة، كما طُلِب منا أن نعتقد منذ العام 1967. يجب أن تصبح أجزاء القدس التي يعيش فيها الفلسطينيون عاصمة للدولة الفلسطينية.

سوف تكون الأجزاء التي يعيش فيها اليهود في القدس عاصمة لدولة إسرائيل، معترفاَ بها من مجمل المجتمع الدولي. لا تعترف دولة واحدة في العالم اليوم بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل. لقد حان الوقت لأن يعترف العالم بعاصمتنا.

لقد حان الوقت لنا لأن ندرك أن القدس يمكنها وسوف تكون عاصمتان لدولتين هما إسرائيل وفلسطين.

هناك تطورات إيجابية ملموسة تحدث على الأرض اليوم، ويجب استمرارها وتشجيعها وتوسيعها. لقد حَسّنت مهمة الليفتنانت جنرال الأمريكي كيث ديتون بتدريب قوات أمنية فلسطينية ?اضافية ونشرها في أرجاء الضفة الغربية بشكل كبير من حالة القانون والنظام إضافة إلى مواجهة النشاطات الإرهابية في المناطق التي تم نشرها فيها.

لقد سمحت إسرائيل لمواطنيها الفلسطينيين بدخول العديد من دول الضفة الغربية في عطل نهاية الأسبوع للمساعدة في عملية التنمية الاقتصادية. ويتوجب عليها الآن أن تسمح لهم با لدخول بسياراتهم الخاصة حتى يمكن زيادة قدراتهم الشرائية بما يزيد على ما يمكن حمله باليد.

تعتبر قضية نمو المستوطنات، الطبيعي أو غير ذلك، قضية تكتيكية لا تستحق الطاقة التي يتم استثمارها فيها. القضية الحقيقية هي الحدود النهائية لدولة إسرائيل إلى الشرق. سوف ي حدد القرار حول أية مستوطنات سيتم إلحاقها بالدولة وأية مستوطنات يجب إخلاؤها مسار هذه الحدود. عند تأمين اتفاق كهذا مع الفلسطينيين واللجنة الرباعية، سوف تكون إسرائيل حرة في الاستمرار بالتوسيع والبناء في تلك المناطق التي ستقع تحت سيادتها.

تلك هي القضية التي ستستمر بالتسبب بأكبر قدر من التوتر مع الولايات المتحدة. لذا سوف يكون من الأمور البناءة والمثمرة بشكل أكبر أن تبادر الحكومة بخطة خاصة بها تنهي احتلال ها وتعمل على إيجاد دولتين لشعبين.

###

* غرشون باسكن: هو المدير التنفيذي المشارك لمركز إسرائيل فلسطين للبحوث والمعلومات www.ipcri.org.

ضمن تصنيف issues | لا تعليقات »

مواجهة السلام: المشاركة والانخراط والفرض


خدمة Common Ground الإخباريّة – الشرق الأوسط


مواجهة السلام: المشاركة والانخراط والفرض

بقلـم غيرشون باسكن

13 ابريل/نيسان 2009

القدس – هل تسير الحكومة الإسرائيلية الجديدة على مسار صِدام مع الولايات المتحدة؟ يبدو ذلك. لقد أعلم الرئيس باراك أوباما ووزيرة خارجيته الرئيس بنيامين نتنياهو بتعابير واضحة لا لبس فيها أن حل الدولتين لشعبين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو الخطة الوحيدة الموضوعة على الطاولة. قال وزير الخارجية أفيغادور ليبرمان في تصريح ظهر على موقع وزارة الخارجية: “سوف نتصرف بالضبط حسب خريطة الطريق، بما فيها وثيقة تينيت ووثيقة زيني. لقد صوتتُ ضد خريطة ا لطريق، ولكنها كانت الوثيقة الوحيدة التي وافق عليها مجلس الوزراء ومجلس الأمن – أعتقد أنه كان القرار 1505. إنه قرار مُلزِم وهو يُلزِم هذه الحكومة كذلك”.

كما صرح ليبرمان في مقابلات أنه ملتزم بخريطة الطريق “حسبما صوتت حكومة إسرائيل”، مشيراً ضمنياً إلى أربعة عشر تحفّظ قررتها حكومة شارون يوم 27 أيار/مايو 2003. أفرغت هذه التحفظات خريطة الطريق من مضمونها الأساسي وخفّفت من كافة التزامات إسرائيل. رداً على ذلك، أعلن المسؤولون الأمريكيون، بمن فيهم الرئيس جورج دبليو بوش ووزير الخارجية كولن باول أن الطرفين سوف يلتزمان بتحقيق خريطة الطريق حسب صياغتها.

قبل الدخول في القضايا، هناك بضع تصليحات لمعلومات ليبرمان: قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كان رقمه 1515 وليس 1505. يناشد ذلك القرار إسرائيل والسلطة الفلسطينية بتنفيذ التزاماتهما حسب خريطة الطريق، ولا ذكر هناك لتحفظات إسرائيل. لا يذكر القرار رقم 1515 وثيقة تينيت أو زيني. يذكر قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1397 بتاريخ آذار/مارس 2001 خطة تينيت وتفاهمات ميتشل، تماماً كما تفعل خريطة الطريق نفسها. يمكن لليبرمان أن يكرّم نفسه ويوفر الخجل والإحراج على إسرائيل إذا قرأ فعلياً هاتين الوثيقتين وأصبح على بعض المعرفة بهما.

يتوجب على ليبرمان ونتنياهو الأخذ بعين الاعتبار أن خريطة الطريق، التي تلتزم إسرائيل بها، تتطلب تجميداً كاملاً لأعمال بناء المستوطنات، بما فيها النمو الطبيعي، وأن تأخذ كافة الخطوات الضرورية للمساعدة على تطبيع الحياة الفلسطينية، وأن تنسحب من المناطق الفلسطينية التي احتلتها ابتداءاً من 28 أيلول/سبتمبر 2000، وأن يعيد الطرفان الوضع الذي ساد في ذلك الوقت. إضافة إلى ذلك فإن إسرائيل مضطرة لإعادة فتح غرفة التجارة الفلسطينية وغيرها من المؤسسات الفلسطينية المغلقة في القدس الشرقية، مثل بيت الشرق، بناء على الالتزام بأن تعمل هذه المؤسسات حسب الاتفاقيات السابقة بين الأطراف، وأن تقوم إسرائيل فوراً بتفكيك البؤر الاستيطانية المتقدمة التي أُنشأت منذ آذار/مارس 2001. لم تحقق إسرائيل منذ إصدار خريطة الطريق في نيسان/إبريل 2003 ولا حتى واحدة من هذه الالتزامات.

ليس هناك أي ذكر في خريطة الطريق أو قرارات الأمم المتحدة بأن تطبيق الالتزامات أمر متتالٍ، مما يعني أنه يتوجب أولاً على السلطة الفلسطينية تنفيذ التزاماتها وبعدها فقط تبدأ إسرائيل بتنفيذ التزاماتها. من ناحية أخرى، قامت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية على الأقل بتحقيق معظم التزاماتها حسب شهادة حتى أعلى الضباط رتبة في الجيش الإسرائيلي. لقد اقتنع المراقبون الأمريكيون، بمن فيهم الجنرال جيمس جونز، مستشار الرئيس أوباما لشؤون الأمن القومي، والجنرال الأمريكي كيث ديتون وإلى درجة كبيرة بالتزام السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بقيادة الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض بالقيام بإجراءات حاسمة مصممة ضد البنية التحتية للإرهاب وإزالة الفساد من حكومتهم، التي تجري مراقبة أمورها المالية بدقة من قبل المجتمع الدولي.

هل ستقوم حكومة نتنياهو بتجميد بناء المستوطنات؟ هل سيأمر وزير الدفاع إيهود باراك الجيش الإسرائيلي بإزالة البؤر الاستيطانية المتقدمة غير الشرعية؟ هل سينسحب الجيش إلى المواقع التي كان يمثلها قبل 28 أيلول/سبتمبر عام 2000؟ هل سيسمح ليبرمان ونتنياهو للمؤسسات الفلسطينية في القدس أن تعيد فتح أبوابها؟ كلا وكلا وكلا وكلا.

لقد أعلن نتنياهو نيته إعادة بدء المفاوضات مع الفلسطينيين. لقد صرح أنه لا رغبة لإسرائيل أن تسيطر على حياة الفلسطينيين، إلا أنه صرح كذلك أن أي دولة فلسطينية مستقبلية لن تملك السلطة على حدودها الخارجية ولن يُسمح لها بامتلاك جيش ولن يسمح لها بتقرير سياستها الخارجية ولن تكون لها سيطرة على أجوائها أو مجالها الكهرومغناطيسي. لا يوجد زعيم فلسطيني حي يمكن أن يوافق على هذه الشروط. لا يقدم نتنياهو أي مجال للسلطة الفلسطينية يمكن لها أن تبدأ منه عملية تفاوضية إذا كانت هذه هي شروط التفاوض الثنائية فهي حتى لن تبدأ.

أول قرار سوف يضطر أوباما أن يتخذه في هذه الحالة، بعد أن تعطيه الأزمة الاقتصادية فرصة، هو تحويل المفاوضات من عملية ثنائية إلى عملية متعددة الأبعاد. يمكن للعملية أن تبدأ كعملية ثلاثية بحيث تيّسر الولايات المتحدة التفاوض وتتوسط فيه. إلا أن السبيل البنّاء بصورة أكبر هو تمكين اللجنة الرباعية، التي أوجدتها عملية خريطة الطريق التي يدّعي ليبرمان أنه يقبلها.

وتنص خريطة الطريق نفسها على أن “اللجنة الرباعية ستساعد وتيّسر عملية تنفيذ الخطة … سوف تنعقد اللجنة الرباعية بانتظام على مستويات عليا لتقييم أداء الأطراف في مجال تنفيذ الخطة. ويتوقع من الأطراف في كل مرحلة أداء التزاماتهم بشكل متوازٍ ما لم يتم تحديد غير ذلك … سوف يحصل الفلسطينيون على دعم نشط من اللجنة الرباعية والمجتمع الدولي الأوسع في إنشاء دولة مستقلة قادرة على البقاء … يقوم أعضاء اللجنة الرباعية بتشجيع الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية، بما فيها عضوية محتملة في الأمم المتحدة”.

ليست إدارة الرئيس أوباما بحاجة لوضع خطة جديدة. توفّر خريطة الطريق الآلية الضرورية لمشاركة دولية مباشرة وانخراط بل وحتى فرض. لن يُحَل النزاع من خلال تفاوض نتنياهو وليبرمان مع عباس وفياض. وحتى لو لم تكن حماس تسيطر على غزة، فلن يكون هناك تقدم إسرائيلي فلسطيني ليبرالي باتجاه السلام.

قد لا يكون المجتمع الدولي قادراً أن يفرض على الأطراف توقيع اتفاقيات لا توافق عليها، إلا أن باستطاعة المجتمع الدولي اتخاذ دور نشط جداً لدفع الأطراف في ذلك الاتجاه. النزاع يمكن حله، ويوافق المجتمع الدولي في معظم الحالات على أطر حله. ليس هناك وقت يمكن إضافته على المفاوضات الثنائية والتي لا أمل لها في التحرك قدماً.

تشكّل اللجنة الرباعية الآلية الدولية الموجودة لدفع الأطراف قدما، و تمثل شراكة حقيقية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة اللاعبين الحقيقيين الذين يملكون المصالح والسلطة للقيادة باتجاه حل هذا النزاع الذي يعرّض استقرار العالم للخطر بشكل كبير. توفر خريطة الطريق ومبادرة السلام العربية، بدعم من أوباما، الأدوات والاتجاه. وتشكل قيادة أوباما المكوِّن الذي كان غائباً.

يجب ألا يقف التصلّب السياسي الإسرائيلي أو عناصر التطرف الفلسطيني بعد اليوم في وجه إنهاء النزاع. لقد تعب غالبية الإسرائيليين والفلسطينيين من هذا النزاع، إلا أنه بسبب فشل العملية السلمية، والتي اعتمدت بشكل كامل على الاتفاقيات الثنائية والاستعداد للتوجه قدماً، فقد فقدوا الأمل. لن يُحَل هذا النزاع فقط على أساس اتفاقية ثنائية. لقد حان الوقت لإظهار أن المجتمع الدولي يملك الأدوات والتعميم ليقودنا جميعاً إلى مستقبل أكثر أمناً.

###

*غيرشون باسكن هو المدير التنفيذي المشارك لمركز إسرائيل/فلسطين للبحوث والمعلومات. يمكن الاتصال به على البريد الإلكتروني gershon@ipcri.org. تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذا المقال بإذن من الجيروساليم بوست.

مصدر المقال: الجيروساليم بوست، 6 نيسان/إبريل 2009
www.jpost.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

_uacct = “UA-2329445-1″;
urchinTracker();

ضمن تصنيف issues | لا تعليقات »

حركة الخضر: البرنامج السياسي

يتوق الجمهور الاسرائيلي إلى رؤية حقائق سياسية جديدة تتناسب مع القرن الواحد والعشرين، فلم تعد الأيديولوجيا التي قام عليها تأسيس اسرائيل والنظام السياسي القائم مناسبة لمواجهة تحديات الحاضر حيث فقدت قوتها وجاذبيتها، ولم تعد ذات صلة بالتطورات الحالية. ولا زالت السياسة في اسرائيل تعاني من عدد من ما يمكن أن نصفه بالأمراض السياسية المزمنة من غياب التخطيط على المدى الطويل، فقدان قيم التكافل والتسامح، بالإضافة إلى استشراء الفساد والطائفية والاستقطاب والقوة العدائية.

الأزمة السياسية الاسرائيلية هي في الحقيقة أزمة في الديمقراطية الاسرائيلية. العديد من الاسرائيليين لم يعودوا يؤمنوا في مقدرتهم على التأثير أو أن الأمور ستتغير إلى الأفضل. التحدي القائم اليوم هو مسألة خلق حقيقة سياسية تستطيع أن تتماشى مع المهمات الملقاة أمامها من وجهات نظر مختلفة على ضوء وجود مجموعة مختلفة من الأولويات ووجود روح أيديولوجية متجددة تقوم على سياسة الأمل في الأفضل.

حركة الخضر هي حركة اجتماعية-بيئية تجمع من بين أعضائها نشطاء، منظمين، أعضاء مجالس بلدية، أكاديميين، مفكرين وعلماء. العامل المشترك بينهم هو الوعي لأهمية جدول الأعمال الاجتماعي-البيئي، واعطائه وضعا مركزيا داخل الجدل السياسي في اسرائيل. يجب أن يصبح حزب الخضر، ذو الجذور المتأصلة والمصداقية والرؤية المتبصرة، جزءا متكاملا من الخارطة السياسية الاسرائيلية. خلال العقد المنصرم، حصلت الحركة البيئية الاسرائيلية على دوافع أحرزت العديد من النجاحات وأصبحت واحدة من أقوى وأعقد العناصر في الحياة المدنية الاسرائيلية. لقد حان الوقت للانتقال إلى المستوى التالي.

تجد اسرائيل نفسها اليوم في أزمة بيئية، إلا أن الآثار البيئية المقلقة ما هي إلا أعراض لأزمة أشد خطورة وهي التأكيد على الأولويات المشوّهة، تضييق المصالح على حساب الخير العام، عدم الشفافية، القرارات اللاديمقراطية، التوزيع غير العادل للموارد، الانقسامات الاجتماعية الكبيرة وأزمة القيم. يبدأ جدول أعمال حركة الخضر بالأزمة البيئية لكنها لا تقف هناك، فحركة الخضر تواجه المشاكل البيئية وفي نفس الوقت تعمل على معالجة أمراض أخرى تضرب أساسات المجتمع الاسرائيلي اليوم.

بينما يبدو أن “الخضر” أصبحت “موضة” السياسة اليوم، إلا أن الخبرة علمتنا أنه عند المحك، يتوجه معظم السياسيين إلى اهتمامات أخرى: المستثمرون، حيتان العقارات، وذوي العلاقات الهامة. إلا أن من يمكن أن يضع أجندة حقيقية للخضر هو فقط الحركات الشعبية التي تطور تفكيرها على مر السنين من خلال نشاطات تخدم الصالح العام من أجل التغيير وقد تعمقت جذورها خلال هذه السنوات في فهم حاجات المجتمع الذي تعمل من أجله.

إن حركة الخضر ليست موضة عابرة، لكنها تعبير واضح لنظرة عالمية متقدمة تلمس كافة مناحي الحياة وتضع المبادئ البيئية والاجتماعية والاقتصادية والمدنية والانسانية في بوتقة واحدة شاملة. “الخضر” ليست للاهتمام بهذا الكوكب فقط، وانما للاهتمام بسكان هذا الكوكب ورعايتهم، وسعادتهم ومستقبلهم. “الخضر” لا تهتم فقط باعادة التشكيل، وانما أيضا بتعريف و”كشف” هؤلاء الذين يحصدون الأرباح على حساب العناصر الضعيفة في البيئة والمجتمع. وتقف “الخضر” بجانب هؤلاء الذين عانوا من الظلم البيئي والاجتماعي. في المقام الأول، “الخضر” هي اعتقاد راسخ نحو التغيير والقدرة على انجازه.

إن حركة الخضر هي اللاعب الوحيد في المشهد السياسي الاسرائيلي الحالي القادرة على الخدمة كقوة موحِّدة بين شرائح المجتمع المتنوعة والأيديولوجيات الحالية المتباينة والتي لا تزال في تناقض وحتى تعادي بعضها البعض. وكيساريين، نؤكد التزامنا بالعدالة (الاجتماعية والبيئية)، وادراكنا لمسؤولية الدولة عن رعاية مواطنيها وبخاصة أولئك المتضررين، بالإضافة إلى التزامنا بالسلام والتكافل.

من ناحية التقاليد الليبرالية، لا يمكن أن نساوم في مسألة الدفاع عن الحقوق المدنية وحرية التعبير والتسامح والتعددية والايمان بحق كل فرد في الحرية والكرامة والكمال والحسن والهدف. من ناحية التقاليد الدينية، نحترم كل الهوية الجماعية (الدين، الكبرياء الوطني، المجتمع والعائلة)، ونعترف بها كقيم انسانية ثابتة في مجتمع متنوع.

حركة الخضر فقط بامكانها الجمع بين اليهود والعرب، بين المتدينين وغير المتدينين من اليهود، بين سكان اسرائيل الأصليين والمهاجرين الجدد، بين سكان الوسط والمناطق المتطرفة مع العمل على خير الجميع وتوحيد اللغات والحاجات والعقليات المختلفة تحت راية المستقبل المشترك. هذه هي قوة حزب الخضر الاسرائيلي المصداق وهذا هو أملنا كلنا.

الأزمة البيئية: تهديد للوجود

اسرائيل جزء من الأزمة البيئية العالمية تتأثر وتؤثر بالتوجهات العالمية مثل التغيرات المناخية، بالإضافة إلى أن اسرائيل تعاني من مشاكلها البيئية الصعبة والنادرة، فاسرائيل واحدة من أكثر الدول كثافة سكانية بسبب الزيادة السريعة في عدد السكان وزيادة تماثلها في مستوى المعيشة تقوم على استغلال موارد منطقة بيئية صغيرة وحساسة.

اسرائيل اليوم تستهلك على حساب الغد كما تفعل الشعوب الغربية، والنتيجة هي عدم التوازن بين الاستهلاك غير المراقب للموارد والتزام الدولة تجاه حماية الصحة والرعاية ونوعية الحياة ومستقبل مواطنيها التي تنعكس في كل زاوية في هذه الأرض.

مجاري المياه لدينا ملوثة: بحر الجليل والبحر الميت في طور الاختفاء. تلوث هواء المدن يحصد مئات الأرواح كل عام. البحر المتوسط يفرغ من الأسماك ويمتلئ بالكيماويات. المساحات المفتوحة أيضا تختفي تحت الاسفلت والمشهد الطبيعي للأرض يتم تغطيته ببناء أحياء لا تقوم على اسس تخطيط منطقي.

لا يمكن وضع الأزمة البيئية ضمن المسائل الكمالية التي من الممكن تأجيلها إلى حين حل كافة المشاكل المتعلقة بـ”الوجود” لدينا، فهي مشكلة وجود بحد ذاتها.

هذا ولا يجب أن تكون الحماية البيئية على حساب الازدهار والتطور، بالأضافة إلى أن التطور سواء الاقتصادي أو الصناعي أو الترفيهي أو تطوير المدن، لا يمكن فصله عن الانسان الذي يهدف هذا التطور إلى خدمته. يجب احترام حقوق المواطنين الاسرائيليين وحقوق أطفالهم في بيئة نظيفة وحياة صحية كريمة، ولا يمكن تحقيق ذلك بعيدا عن مواضيع المساواة والأخلاقيات تجاه الناس وباقي المخلوقات الحية، فنحن بحاجة إلى شكل آخر من التطور وهو التنمية المستدامة.

اسرائيل بحاجة إلى تعديل شامل لآلية عملها بما فيها التعامل مع البيئة. على المستوى الإداري، من الضروري اعداد خطة وزارية لعدة سنوات فيما يتعلق بموضوع البيئة، تشتمل على صياغة أهداف لتطبيقها وتحويل وزارة البيئة من وزارة ضعيفة مع ميزانية ضئيلة إلى وزارة هامة ذات أداء عالي لها سلطات قادرة على قيادة عمليات جديدة وفرض قوانين بيئية.

على المستوى التشريعي، نحن بحاجة إلى استيفاء سن تشريعات لمنع التلوث ووضع حد لمسببي التلوث مع تحسين قدرات فرض القوانين البيئية واتخاذ اجراءات تشجع الجمهور على المشاركة في عملية صنع القرار في هذا المضمار.

على المستوى المحلي، نحتاج توسيع سلطات الحكم المحلي بادخال قوانين بيئية ضمن سلطاتها. نحن بحاجة أيضا إلى تحسين وتجديد المدن. التغيير لا يعود فقط إلى السياسة، فالتشريعات الوطنية والقوانين لا تتمكن وحدها من خلق تغيير جذري في المجتمع فيجب أن تترافق هذه القوانين والتشريعات مع تغيير في خطة العمل وتثقيف المواطنين مع استيعاب الجدل البيئي كجزء متكامل من الأخلاقيات المدنية للقرن الواحد والعشرين.

مجتمع قوي، اقتصاد بشري

اقتصاد اسرائيل ليس موجودا في فراغ منفصلا عن الانسان أو الموارد البيئية التي يعتمد عليها بالأساس. من أجل اقتصاد مزدهر ومستقر، يجب أن يبنى الاقتصاد على أسس متينة ومجتمع موحّد وبيئة صحية، وعلى نظام بيئي فعّال.

خلال العقود الماضية، تحول المجتمع الاسرائيلي من واحد من أكثر المجتمعات المساواتية اقتصاديا في العالم إلى مجتمع يعاني من هفوات كبيرة. اقتصاد تتحكم به قوى السوق والعولمة المتسارعة التي وبدون أي توازن ملائم تحل محل مكان اقتصاد تم تصميمه لخدمة مجتمعاته ومواطنيه. ولقد توسع اقتصاد اسرائيل إلى مستوى مثير إلا أن هذا التطور تركز في رقعة جغرافية ضيقة وفي خطوط ديمغرافية ضيقة أيضا ليبقى في أيدي القلة وترك الأغلبية في الخلف.

يتم تغطية قطاع الخدمات العامة من دافعي الضرائب -المدارس، الرعاية الصحية، والخدمات الانسانية- إلا أنها تدهورت أوضاعها، فتم استبدالها بخدمات مخصخصة جزئيا. وبهذا تم خلق نظام من مستويين: واحد للأغنياء والآخر للفقراء. فمن يملكون الوسائل “يشترون لأنفسهم” خدمات انسانية متطورة مثل المدارس الخاصة. بينما نظام الرعاية الحكومي آخذ في الضمور.

تضطر اسرائيل إلى مواجهة الفقر والمشاكل الاجتماعية والتي لا تقل أهمية عن محاولة الدولة مواجهة مستويات التضخم أو تحقيق الأهداف الاقتصادية الموسعة من أجل التطور. من واجبنا العمل على ادخال عدد أكبر من الاسرائيليين في اطار قوى العمل المتغيرة “والحصول على حصتهم من الكعكة الاقتصادية”، وهذا يتطلب استثمار أكبر في التعليم والتدريب. في نفس الوقت، لا يمكن التوقع أن يتمكن كل فرد التكيف مع اقتصاد يقوم على المعلومات. فيجب علينا الاهتمام بتطوير خيارات وظيفية متنوعة ومتغيرة تتناسب مع المهارات المختلفة واحتياجات السوق.

من حق كل مواطن الحصول على معيشة كريمة والعيش بكرامة ويجب على اسرائيل تقديم حد أدنى عادل للأجر لكل عامل. ومن واجب الدولة أيضا توفير ظروف معيشية ملائمة للمواطنين كبيري السن، الأمهات العزباوات، والذين يعانون من البطالة والمهاجرين، وغيرهم من الفئات المهمشة من السكان بدل تحويلهم إلى المؤسسات الخيرية.

نحن ملزمون بحماية الطبيعة من أجل خيرها ومن أجل خير اقتصادنا -هواء نظيف، ماء نظيف، أشجار تزودنا بالأكسجين، تربة متوازنة- وهو ما نفتقده اليوم. إن انهيار الأنظمة البيئية يثقل على الاقتصاد ويهدد الاستقرار الاقتصادي المحلي والعالمي كما حصل في ارتفاع أسعار الغذاء والمعادن.

الصناعة الخضراء: الثورة الصناعية في القرن الواحد والعشرين

“الخضر” هو الاقتصاد – والصناعة- المستقبلية. لا يمكن لصناعة تسبب التلوث وتضر بالموارد أن تعيش في عالم يتطور فيه مفهوم أن الازدهار يمكن أن يوجد فقط أينما توجد بيئة صحية. اسم اللعبة في التطور العالمي اليوم هو تقنيات نظيفة ومنتوجات صديقة للبيئة، وتخفيض الأسعار البيئية للمنتوجات. لا ينبع هذا الهدف من باب حسن النية فقط وانما هو مطلب اعتمدته الاتفاقات الدولية منها تلك التي عقدت من أجل التقليل من درجة حرارة الكون والتي وقعت عليها اسرائيل.

التحول إلى صناعة نظيفة ليس بالعمل الشاق، إنه فرصة غير عادية. تستطيع اسرائيل أن تبقى في الخلف أو الانجرار مع الثورة الصناعية القادمة. تستطيع الصناعة الحالية تحديث نفسها من أجل التوقف عن التسبب بالتلوث والدولة بدورها يجب أن تؤكد من خلال عقوبات تفرضها بأن ليس هناك خيار آخر. تشجيع التدريب والبحث والتطوير من شأنه خلق مبادرات جديدة وانتاج المئات من فرص العمل في هذا المجال.

تستطيع اسرائيل خلق الآلاف من فرص العمل في قطاع تجديد الطاقة وتحويلنا إلى قيادات في هذا المجال، ويمكنها أيضا تحريرنا من الاعتماد على الدول الخارجية والموارد المنتهية الصلاحية للطاقة والتي تسبب أزمة مناخية. تعد حركة الخضر باطلاق مبادرة وطنية من أجل استقلالية الطاقة حتى العام 2050، تقوم على الطاقة الشمسية.

تعزيز المواطنة: بث الحياة في الديمقراطية

الديمقراطية الاسرائيلية في أزمة. مستوى التصويت في الانتخابات الوطنية في هبوط مستمر مما يقلل من شرعية المنتخبين وشرعية قراراتهم. والأسوأ من ذلك أنها تشير إلى فقدان ثقة مواطني اسرائيل بمقدرتهم على التأثير على النظام أو الحياة العامة بشكل عام. الاعتقاد السائد هو أن الانتخابات ليست ذات جدوى لأن جُلّ اهتمام قيادات البلاد هو مصالحهم الشخصية ومصالح حاشيتهم لأن الفساد يستشري في السياسة. وفي أية حالة فالمواطن الفرد يفتقر للقدرة على وضع صورة لمستقبله: ليس للمواطن القوة لاتخاذ قرار في مسائل الحرب والسلام، أو جمع الميزانية الوطنية تماما كما لا أحد يأخذ رأيهم في بناء ناطحة سحاب على شارعهم أو بشأن اغلاق شاطئ قريب.

إن بعد الاسرائيليين أو قربهم من النظام ووجهات نظرهم المدنية والاغتراب المتنامي والتحول نحو الروح الفردية يشكل خطرا وجوديا يتعلق بالديمقراطية الاسرائيلية. فالابتعاد عن صناديق الاقتراع يجعل العملية السياسية غريبة عن المواطنين واهتماماهتهم واحتياجاتهم.

من أجل احياء الديمقراطية الاسرائيلية يجب تعزيز المواطنية وتقويتها. فالمواطن الاسرائيلي بحاجة إلى أن يكون شريكا (سواء بشكل مباشر أو من خلال ممثله) في المؤسسات التي تشكل الحياة في هذا البلد. ليس هناك سبب يفسر لماذا تحصل هذه العمليات خلف أبواب مغلقة حيث لا يُسمع صوت المصالح العامة وحيث تبقى المعلومات مخفية.

يجب تعزيز وزيادة مشاركة الجمهور في تخطيط المدن وصياغة الخطط الوطنية الأساسية ودعم المؤسسات الثقافية، التعليم، الاتصال والرياضة. ويجب تحويل الديمقراطية من عملية رسمية إلى عملية حقيقية ومفتوحة. وبدل اعتبار الجمهور أنه العدو، يجب اتخاذهم وممثليهم شركاء في اختيار المسار والمبادرات والرؤى.

إن وجود محكمة عليا قوية ومستقلة يخدم كعنصر ضروري في التأكيد على الطبيعة الديمقراطية لدولة اسرائيل منذ بدئها. إن تدخل محكمة العدل العليا يعزز ويطور الحقوق المدنية والأقليات المحمية والدوائر الضعيفة، ويدافع حكم القانون وحتى يقود إلى تحسينات معينة في السياسة البيئية الاسرائيلية. حركة الخضر سوف تعمل على دعم مواقف المحكمة العليا وتعارض المبادرات التي تقدمها مختلف القوى من أجل اضعاف قوة المحكمة ومكانتها.

من حبس الأنفاس إلى أخذ نفس عميق: التنمية المستدامة

عدم وجود خطط وسياسات على المدى الطويل هي احدى المشكلات الرئيسية في اسرائيل. تعيش البلاد على قرارات يتخذها أحد الوزراء أو احدى الحكومات بين حين وآخر. وهذا الوضع لا ينجم فقط عن التغير المستمر للحكومة والمسؤولين المنتخبين، وانما أيضا ينجم عن غياب ثقافة فكرية تعمل على المدى الطويل، وينجم عن وجود نظام اداري خاضع للسياسة. التخطيط هو الأداة الرئيسية لصنع السياسة، فالقرارات السيئة سببها غياب التخطيط الحكيم والمسؤول الذي يعبر عن احتياجات المجتمع الأساسية. وهذه الحقيقة لا تنطبق فقط على تخطيط المشهد والمدن والتخطيط الجغرافي، وانما أيضا على التخطيط الاقتصادي والرعاية الاجتماعية والتخطيط الاستراتيجي.

فيما يتعلق بالتخطيط والبناء، فإن وكالات التخطيط عملت لعقود من الزمن من خلال تشريعات وطنية. لكن بسبب قصور مؤسسات التخطيط والتأثير المتزايد للمصالح المكتسبة والنزعة للالتفاف حول القانون وتجاهل الخطط الرئيسية، فالقرارات تصدر بشكل نزوي. وبهذا يتم اصدار القرارات في غرف خلفية بتأثير من المصالح الخاصة والصفقات السياسية بدلا من تشكيل مستقبل اسرائيل ووضع أجندتها من قبل موظفي قطاع عام يتصفون بالشفافية والأداء السليم. إن تطوير نظام تخطيط ذي قيمة بامكانه تقديم أدوات لصياغة السياسات لهو جزء من مبدأ فصل السلطات ويتمم عمل المؤسستين التشريعة والتنفيذية، وأي قرار تخطيطي يجب أن يخضع لمصادقة المسؤولين السياسيين المنتخبين الذين يحددون السياسة المعمول بها. فالسياسات التي تقوم فقط على القرارات السياسية بدون التخطيط المتكامل مع المعرفة والدراية والقيم العالمية لا تأتي إلا بالنتائج الظالمة وغير المقبولة والمنقوصة. إن الفرصة في التعبير عن وجهات النظر والتأثير في القرارات المحلية يجب أن تعطى لكافة المواطنين والاحتياجات والأصوات في المجتمع. مسألة صنع القرار يجب أن تشمل أولئك الذين يتأثرون بالتخطيط مثل الجمهور العام وممثليهم.

الأملاك العامة: الثروات الوطنية التي تعود لنا

الأملاك العامة تشمل كل ما يعود لنا: البحر، الأنهار، الشواطئ، الشوارع، ميادين المدن، المنتزهات والفضاءات المفتوحة. وهذه تعود لكافة المواطنين بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنس، وهي تمثل روح المجتمع وروح الديمقراطية. ولا يمكن لأية مصالح مكتسبة، مادية أو فكرية، أن تسلبنا هذا الحق.

إلا أن الأملاك العامة هي حقل مهمل في اسرائيل: فهي دائما معرضة للهجوم من قبل المؤسسات الحكومية والأفراد ذوي المصالح، بينما هاجس الخصخصة غير المراقبة تقدم الأعذار التي تبيح أكل حقوقنا وملكياتنا وبيعها لمن يعرض السعر الأعلى. يسمح اصحاب المصانع لأنفسهم تحويل الفضاء العام إلى مكبات لنفاياتهم وتجنب العقاب بعد ذلك. يستمر المطورون في بناء الأحياء العالية وغير الضرورية فوق النباتات البرية المحمية. الشواطئ مسيجة والسلطات المحلية تهمل واجباتها بتزويد مياه نظيفة فيصبح ماء الشرب سلعة بدلا من أن يكون حقا لكل مواطن لا يمكن التلاعب به. يتاجر السياسيون بالأملاك العامة وينقلونه إلى أيدي القطاع الخاص بسبب اعتبارات دخيلة دون علم الجمهور.

فالشواطئ والتلال وحتى الطرق ليست عقارات ولا يمكن القبول ببيع المستقبل من أجل “احتياجات” ضئيلة وآنية. فواجب الدولة حراسة الأملاك العامة وليس وضعها على طاولة المزاد على حساب المواطن. فالمياه النظيفة والهواء النقي والمناطق الخضراء هي حقوق أساسية لكل مواطن ومصيرها يتم تحديده بتدخل الجمهور بناء على اعتبارات طويلة الأمد للصالح العام.

“مدينة المستقبل” متواجدة

معظم سكان اسرائيل يسكنون ويعملون ويترفهون في المدن. فالمدينة في الحقيقة هي الموطن الأمثل للانسان من منظور بيئي وديمقراطي: فهي الاستخدام الفعال للأرض حيث تؤمن الانتقال وتسهل الحركة وتشجع اللقاءات بين مختلف الأفراد والطوائف والثقافات.

إلا أنه وعلى مر السنين، أصبحت المدينة الأكثر اهمالا على خارطة اسرائيل – فأصحبت المكان الذي يأمل الاسرائيليون الهروب منه – بسبب ضبابية الجو، كثافة الشوارع، الاغتراب والاهمال. تم استبدال المدينة بأحياء، طرق سريعة وشقق سكنية والتي تستغل الأراضي وتعيق امكانية خلق نظام مواصلات عام وفعّال، بالإضافة إلى أن ذلك يجعل أهداف التخطيط فارغة ولا جدوى منها ويضاعف الانقسامات الطبقية والاثنية. يجب على اسرائيل وضع حد للامتداد اللامنتظم للمدينة بتشجيع تجديد المدن وتحويلها إلى أماكن صالحة للحياة.

تخيل مدينة بمركز صاخب وتجارة محلية تبقى أموالها داخل البلاد، حيث تعطى الأولوية للمشاة مع شبكة ممرات للدراجات الهوائية في كل الاتجاهات. وتخيل مواصلات عامة سريعة ونظيفة وانخفاض في أزمة السير بسبب السيارات الخاصة التي تدخل المدينة في ساعات الذروة. تخيل مناطق سكنية مختلطة بالمحلات التجارية مع سكن مضمون ومموّل للعمال الشباب. تخيل نظام منتزهات متفرق يبعد خمس دقائق سيرا عن أي بناء مع حياة ثقافية نشطة. تخيل مدينة ذات منافع توفر الطاقة، مدينة تتحول نفاياتها إلى مصدر اقتصادي، تخيل الممكن: هذا ما يحصل في أي مكان في العالم، ويمكن أن يحصل هنا أيضا.

حركة الخضر سوف تقود ثورة في البلديات الاسرائيلية. ادارة المواصلات، التجارة، السكن، المنافع، المنتزهات والنفايات – كل ذلك يتطلب عملية تفكير مستدامة: كيف تدير المدينة لصالح سكانها اليوم وغدا. من اجل أن يتحقق ذلك، تحتاج السلطات المحلية سلطة ذاتية أكبر في المجال البيئي، ويجب على الدولة تشكيل نظام مثير لتشجيع تحوّل المدن إلى مواطن سكن خضراء بكل مضامينها. المدن في اسرائيل وفي الخارج هي في الحقيقة تقود الصناعات الخضراء وتحاول التعامل مع تغير المناخ، فيجب ازالة كافة العراقيل لفسح المجال للتطور في هذا الاتجاه.

السلام: ضرورة استراتيجية واقتصادية وبيئية وأخلاقية

تساند حركة الخضر اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين على أساس دولتين لشعبين. فاطار سلام اسرائيلي-فلسطيني يقوم على أساس حل الدولتين يشكل حاجة أمنية واقتصادية واجتماعية وبيئية وعرقية. وهو شرط ضروري لأمن اسرائيل وازدهارها واستقرارها – فيجب على اسرائيل أن تدخل في مفاوضات مسؤولة وشاملة مع الفلسطينيين ومع سوريا وبلدان أخرى في المنطقة. يستحق كل من الفلسطينيين والاسرائيليين العيش في دولة ذات سيادة يديرون من خلالها شؤونهم الخاصة، ويقررون مستقبلهم ويعبرون فيها عن آمالهم. ومن أجل انهاء الصراع وتحقيق النظام، من الواجب علينا السعي إلى مفاوضات فعالة مع الفلسطينيين ومع سوريا ولبنان. لقد تم وضع مخطط هذه الاتفاقية خلال جولات المحادثات التي تمت حتى الآن في مفاوضات رسمية بالإضافة إلى مبادرات سلام غير رسمية قدمها المجتمع المدني. وتظهر الاستطلاعات أن هذه المبادئ مقبولة لأغلبية الجمهور الاسرائيلي.

لم يعد العديد من الاسرائيليين يؤمنوا بالحوار والسلام بسبب زيادة قوة المتطرفين والكراهية والتحريض وظهور الاسلام الراديكالي والتطور النووي الايراني والتي تشكل كلها خطرا على وجود ومستقبل الشرق الأوسط. أي اتفاقية توقعها الأطراف المعنية يجب أن تضمن الأمن الشخصي لمواطني اسرائيل. أي اتفاقية يجب أيضا أن تقدم ضمانات لأمن اسرائيل من التهديد الاستراتيجي لوجودها على المديين القصير والطويل.

الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني، الاحتلال والعنف كلها ساهمت في معاناة الأجيال من كلا الطرفين: الفقر، الصعوبات اليومية، انتهاكات حقوق الانسان، والفوضى وعدم الثقة في الجانب الفلسطيني، الهجمات الارهابية، اطلاق الصواريخ وتهديد الأمن القومي.

وحسب وجهة النظر “الخضراء” العالمية، فالأمن ليس شأنا عسكريا فقط. يجب توسيع منظورنا في هذا الموضوع ليشمل كل العناصر التي تؤثر في وجودنا والتي يعتمد عليها وجودنا، وأهمها المياه والطاقة. فمصادر المياه المتضائلة في الشرق الأوسط، والمناخ المتغير الذي يدمر المحاصيل والشواطئ المهددة وارتفاع تكاليف المواد الغذائية والطاقة – كلها تشكل تهديدا استراتيجيا للسلام والاستقرار في المنطقة. على المدى الطويل، هذه لا تقل خطورة عن التهديد العسكري، فالطبيعة لا تعرف حدودا والتلوث لا يتوقف على الحواجز بين الدول. لذلك، يجب التعامل بفعالية مع التحديات البيئية ويجب أن يكون ضمن تعاون على مستوى المنطقة.

التعليم – عدم اهمال أي طفل

من أكبر الشعارات التي تتردد اليوم هي أن التعليم يحظى بأعظم اهتمام. إلا أن الحقيقة المرّة خلف هذه الشعارات هي أن نظام التعليم في اسرائيل غير متكامل، يتسم بالضعف وانجازاته قليلة ويحتمل هفوات غير مقبولة. وعلى خلاف ما تقوله وزارة المالية ولجان التحقيق البعيدة عن الحقيقة، ليس اداريا ولا يمكن الحل من خلال الخصخصة. لا يمكن حماية المدارس بعقود فردية، أو رواتب تفاضلية، أو “مرونة” في فصل المعلمين. ولا يمكن تغيير مركز الجاذبية الأرضية من أجل المدراء على حساب وزارة التعليم أو تطبيق مشروع قطاع خاص داخل المدرسة. وبالتأكيد ليس الحل في تعزيز مواضيع “متعلقة” مثل التسويق والاعلان حول الانسانيات. ليس هناك حلول سحرية ولجان التحقيق لا تأتي بالانفراجات الفجائية. “الشفاء” لمدارسنا المريضة يتطلب موارد. العملية طويلة ومحبطة – إلا أنها يجب أن تكون منهجية ومحددة. أعداد كبيرة من المعلمين أثبتوا التزامهم خلال الاضرابات العامة مؤخرا للمطالبة بالمساواة ومساواة التعليم لكل الأطفال. ويجب أن نمكنهم من أداء واجبهم ونعطيهم دورا في عمليات اصلاح المدارس، ومن أجل مكافأتهم في مهنتهم والحصول على أفضل ما عندهم، يجب أن نقدم لهم رواتب ملائمة ونحدد لكل معلم نسبة معقولة من الطلاب في كل صف. فنجاح أية مدرسة يكمن في طاقمها التعليمي، إلا أن النجاح في التعليم يبدأ وينتهي في البيت. فالمدارس تفشل إن كانت “منصات اطلاق” الطلاب مليئة بالثقوب.

الطفل والمدرسة والمجتمع تبني مستقبلها فوق أرضية صلبة. لسوء الحظ هناك فجوات مخجلة بين المدارس القوية والمدارس الضعيفة في اسرائيل والتي تعبر عن الفجوات الاجتماعية وتتناقلها الأجيال القادمة. يجب أن يكون على مستوى الدولة برنامج استثمار خدمات علاجية في المدارس في المناطق ضعيفة الخدمات بامكانه تقديم كل من بقي في الخلف حتى الآن إلى الصفوف الأمامية.

القرن الواحد والعشرون يتطلب مواطنين مهرة ومبدعين وواسعي الذهنية، فلا يمكن الاختيار – كما يدعي البعض اليوم – بين بث المعرفة وتطوير التفكير النقدي، فكل منهما حيوي وهام. نحن بحاجة إلى إعادة فتح عالم قيم الطفل، وبحاجة إلى دفع مهارات التفكير النقدي، وتشجيع المسؤوليات الاجتماعية والمدنية، وحب الاستطلاع والابداعية. ورغم أهميته، فالتدريب هو فقط أحد أبعاد التعليم. نحن بحاجة أكثر لأدبيات وكتابات وفن وإلى التطلع إلى عالمنا. المدارس يجب ان تثقف الانسان كاملا.

من الأعراض الأخرى لأزمة التعليم عندنا هو الانهيار المالي في جامعاتنا. نحن ملزمون باستعادة الامتياز الاسرائيلي السابق في مجال التعليم العالي، وهذا يعني تمويل التعليم، وعند الحاجة تغطية كافة المصاريف. العلوم مطلوبة لمن يدرس الانسانيات، والعلوم الاجتماعية تكون متطلبا لمن يتعلمون العلوم. فالمسائل الاجتماعية في أيامنا هذه تتطلب جمهورا مسلحا بالأدوات التي تساعده على التماشي مع صعوبات عالمنا.

اليهود واليهودية: خطاب وليس استقطاب

هناك ولا يزال نزاعات سياسية وتوتر وخلافات حول مكان الدين في الحياة العامة. إلا أن الانشقاق بين اليهود المتدينين وغير المتدينين في اسرائيل لم يعد يأخذ ذلك البعد والمفهوم المرتبط حقا بجوهر الدين اليهودي. فالمصالح السياسية أصبحت تعطي الحق في الحديث باسم الشعب. العديد من الخلافات يمكن تحويلها إلى الساحة السياسية والعامة وفي النهاية يمكن ويجب التوصل للحكم. إلا أنه لا يجب أن يتدهور الخطاب إلى مباراة مصارعة. يجب توخي العقلانية من أجل نشر خطاب بديل بين القوى الاجتماعية المختلفة للتوصل إلى اجماع.

كل طائفة لها الحق في التعبير عن يهوديتها كما تشاء. وكل انسان له الحق في اختيار الطريقة التي يجب أن يتزوج من خلالها أو يدفن فيها. فأحداث دورة الحياة هذه هي من أكثر لحظات الحياة حميمية، ولذا يجب أن يكون الناس أحرارا في اقامة طقوسهم وحفلاتهم حسب معتقداتهم.

تؤيد حركة الخضر أن يكون يوم السبت يوم راحة مع التوجهات الثقافية والاجتماعية لهذا اليوم مع اعطاء اجازة للتجارة والأعمال في هذا اليوم، لكن يجب أن تتوفر المواصلات العامة وان تفتح المراكز الثقافية والترويحية في هذا اليوم. التقاليد الدينية تعلمنا الكثير حول العيشة المستدامة، وحول حفظ الخليقة وحول البساطة والتكافل. الطقوس المستقلة في التقليد اليهودي مثل يوم السبت كيوم للراحة، ليست فقط أمر ديني وانما أيضا تشكل قيم أخلاقية واجتماعية، فالسبت هو مجرد مثال كيف يلتقي المنظور الديني مع المنظور البيئي والانساني.

نعم لتعدد الثقافات .. لا للطائفية

اسرائيل مجتمع متعدد الثقافات. فهي موطن لليهود والعرب، المتدينين والعلمانيين وأولئك من أصول أوروبية وشرق أوسطية. يجب النظر إلى هذه المتغيرات كثروة، فهي من يجعل مجتمعنا رائعا، ومتحديا وخلاقا. في نفس الوقت، لا يجب أن يتحول تعدد الثقافات إلى طائفية، ولا يجب أن يتحول “تعدد الثقافات” إلى مرادف لـ”تحزّب” أو “استقطاب”. فالدمار الذي تسببه الطائفية يُفْقد المجموعات المختلفة قدراتها على خلق خطاب ذي معنى مع الآخرين. والأسوأ من ذلك، لا تجتمع القوى من أجل وضع صورة مشتركة للمستقبل كمجتمع واحد. الحقد والعداء والاستقطاب كلها تعرقل قدرتنا على رسم سياسة جيدة للصالح العام.

في نفس الوقت، وبعيدا عن العناوين وأروقة السياسة والتي تعمل على تضخيم خلافاتنا، العديد منا يسعى إلى ايجاد قوى توحدنا بعد أن أرهقتنا القوى التي ما فتئت تفرق بيننا.

إن الحركة البيئية الاسرائيلية هي واحدة من تلك القوى التي توحّدنا ودائما تثبت أن الوحدة ممكنة. كلنا مواطنون وكلنا مساهمون في نجاح بلادنا. كلنا أبناء أحد ما والعديد منا آباء أحد ما. كلنا نهتم بالمستقبل وكلنا مرتبطون بقطعة الأرض الصغيرة هذه والتي قاتلنا من أجلها كثيرا، وحميناها قليلا. نشترك بمستقبل واحد، فيجب أن نختار أن نزدهر سويا أو لا نكون أبدا.

نحن بحاجة إلى خطاب ديمقراطي مفتوح بين الطوائف للحديث عن اهتماماتنا المشتركة بدون ضغط مع الاحترام المتبادل. نشترك بقيم جوهرية تشكّل أساس شراكتنا، وبحاجة إلى منهاج أساسي في مدارسنا بغض النظر عن الشريحة التي تخدمها. وعلى خلاف  أولئك الذين يؤمنون بأن الديمقراطية هي نزاع على السلطة، فنجاح كيان ما بالضرورة يأتي على حساب الآخرين، فإن حركة الخضر تؤمن بأن الديمقراطية الحقيقية تتطلب حوارا نبيلا بين كافة القطاعات من أجل التوصل إلى اتفاق مقبول لجميع الأطراف على ضوء الأهداف المشتركة.

التنوع والمساواة في دولة ديمقراطية

اسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي. اللغة والثقافة العبرية، الهوية اليهودية والمهرجانات والعلاقة الخاصة مع اليهود في العالم كلها جزء من جوهر اسرائيل. في نفس الوقت يجب ان تكون اسرائيل دولة لكل مواطنيها. ولا حاجة هنا للتناقض بين التعريفين.

يعاني عرب اسرائيل من التمييز ضدهم، ومن الظلم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وهذا يخلق حقائق غير محتملة يعيش فيها عشرات الآلاف من الاسرائيليين في مجتمعات غير معترف بها بدون كهرباء أو ماء. والبعض يعاني من التمييز في أرض مستخدمة للزراعة والسكن، ويواجه مصادرة ظالمة لأرضه والخدمات السيئة بالإضافة إلى التمييز في سوق العمل وفي مجالات التعليم الأساسي والتعليم العالي.

في الديمقراطية، هناك حقوق جماعية للأقليات الذين يحتفظون بحقهم في تطوير تراثهم الثقافي. أنظمة المدارس العربية مخولة بتعليم وتعزيز ثقافتهم وتعليم التاريخ الفلسطيني والعربي. وكباقي مدارس اسرائيل، يجب أن يتم هذا بالتماشي مع منهاج أساسي يعبر عن القيم المشتركة لدى كافة مواطني اسرائيل.

رغم حصول تحسينات معينة مؤخرا، فصراع بعض المجموعات من أجل المساواة والقضاء على الفجوات لم ينته بعد. وحتى خلال القرن الواحد والعشرين لا تزال النساء في اسرائيل تعاني من الدونية وتُستغل في نواحي كثيرة. حركة الخضر تعد لخطة خمسية لتغيير وضع المرأة في اسرائيل لمنع التمييز وتأكيد التمثيل الملائم.

ضمن تصنيف حركة الخضر | لا تعليقات »

غرشون باسكين – سيرة ذاتية

غرشون باسكين

غرشون باسكين

ولدت في العام 1956 في الولايات المتحدة. هاجرت الى البلاد في العام 1978. متزوج واب لثلاثة.

أحمل لقب الدكتوراة في العلاقات الدولية. في رسالتي عنيت بمسألة السيادة والارض في مستقبل القدس.
منذ ثلاثين عاما وأنا أكرس كل نفسي للفعل العام في مجال العلاقات بين اليهود والعرب في البلاد والفلسطينيين في المناطق.
مع هجرتي الى البلاد مكثت ستة اشهر في كيبوتس بركاي في اطار “بوادر السلام”، وبعد ذلك عشت لسنتين في كفر قرع في وادي عارة، عملت فيها تطوعا في تعليم الانجليزية في المدارس، في تطوير برنامج سنوي لتأهيل المرشدين الشباب وتوجيههم في تنظيم لقاءات لفتيان يهود وعرب في المنطقة؛ وتعرفت بعمق على الحياة في المجتمع العربي.
بعد سنتين لي في كفر قرع انتقلت في العام 1981 الى القدس وأقنعت رئيس الوزراء في حينه مناحيم بيغن ووزير التربية والتعليم زبولون هامر بقبولي للعمل في منصب اقترحه كمنسق نشاطات تعليمية بين شبكة التعليم اليهودية والعربية في دولة اسرائيل. وهكذا اصبحت موظف الدولة الاولى الذي عين للاهتمام بتحسين العلاقات بين الوسط اليهودي والوسط العربي في اسرائيل.
بعد نحو سنة ونصف من ذلك بادرت وأقمت في وزارة التعليم معهد التعايش اليهودي – العربي وأدرته لست لسنوات. وفي سنواتي في هذا المعهد بنيت وأدرت ضمن أمور اخرى برامج تعليمية في مجال التعايش والديمقراطية، دورات لموظفي الدولة الذين يقدمون الخدمات للوسط العربي، نماذج للقاءات الشبيبة اليهود والعرب.
خدمتي العسكرية – بفضل عملي في وزارة التربية والتعليم، جندني في العام 1983 ضابط التعليم الرئيس الى فريق التفكير للتصدي لتصاعد العنصرية في المجتمع الاسرائيلي بشكل عام والجيش الاسرائيلي بشكل خاص. في هذا الفريق طورنا برامج لتأهيل ضباط في دورات الزامية في مدرسة تعليم القادة، وفيها خدمت في الاحتياط قرابة 20 سنة.
مع اندلاع الانتفاضة الشعبية الاولى، عندما فهمت بان القيادة الفلسطينية المحلية هجرت حلم محو دولة اسرائيل وتوصلت الى الاعتراف بوجوب المطالبة بانهاء الاحتلال وعقد السلام مع دولة اسرائيل على اساس دولتين للشعبين، قررت العمل في جبهة السلام مع الفلسطينيين.
في بداية 1988 شكلت من العدم “المعهد الاسرائيلي الفلسطيني للبحوث والمعلومات (ابكري – IPCRI )، ومنذئذ وأنا المدير الاسرائيلي الى جانب مدير فلسطيني، اليوم – حنا السنيورة. هذه هي المنظمة الاسرائيلية – الفلسطينية الوحيدة التي يوجد فيها شراكة حقيقية بين المديرين وبين باقي العاملين من الشعبين، وكل هؤلاء يعملون انطلاقا من الالتزام العميق بالبحث عن حل للمسائل المختلفة في النزاع. الفرضية الاساس التي توجهنا هي أنه ينبغي تقسيم البلاد: “دولتين للشعبين”.
في عشرين سنة من عملي في ايبكري بادرنا وأدرنا جملة من النشاطات المشتركة للاسرائيليين والفلسطينيين (وفي بعضها شارك ايضا ممثلون من الدول العربية الاخرى في منطقتنا): مشاريع، لقاءات خبراء، اجتماعات اكاديمية، دورات للمعلمين. في اعقاب هذه النشاطات رفعنا لاصحاب القرار مئات الوثائق باقتراحات لسياسة تدفع السلام الى الامام، في مجالات مثل التعليم للسلام، جودة البيئة، الاقتصاد، الاستراتيجية، الامن، مستقبل القدس، الحدود، اللاجئين وغيرها. الافكار التي طرحناها في وثائقنا أثرت غير مرة على سياسة الحكومة وساهمت في تقدم السياقات في المجالات آنفة الذكر.
في سنوات 1993 – 1996 عملت مستشارا خاصا لفريق استعلامات انشأه رئيس الوزراء اسحق رابين، ليعكس المزاج العام لدى الفلسطينيين ويقترح افكارا لتقدم المسيرة السلمية.
في سنوات 2000 – 2001 كنت عضوا في فريق خبراء لدى رئيس الوزراء ايهود باراك في موضوع المفاوضات حول القدس تمهيدا لمحادثات طابا التي اجريت في كانون الثاني 2001.

مبادرات لنشاطات اسرائيلية – فلسطينية مشتركة في مجال جودة البيئة، في إطار ابكري.
• أسسنا منتدى خبراء المياه الاسرائيليين والفلسطينيين، وهو يعمل بتواصل لنحو عشرين سنة. وقد التقى فيه لاول مرة خبراء مياه اسرائيليون وفلسطينيون، وتمت فيه بلورة اقتراحات لادارة مشتركة لمصادر المياه، وعقدت حلقات دراسية متبادلة في اساليب وتكنولوجيات جديدة لمعالجة المياه والنفايات، وما شابه.
• بادرنا وعقدنا ثلاثة مؤتمرات دولية تحت عنوان “بيئتنا المشتركة – Our Shared Environment” – في أعوام 1993، 1994، 1995.
• بادرنا وعقدنا لقاءين اكاديميين كبيرين ركزا على المياه – في عامي 1991 و 2004.
• اجرينا سلسلة لقاءات لخبراء اسرائيليين وفلسطينيين في شؤون البيئة في عامي 1996 – 1997، بناء على طلب وزارة جودة البيئة بعد انتخاب بنيامين نتنياهو لرئاسة الوزراء، في الفترة التي كانت فيها كل اللقاءات الرسمية قد جمدت.
• بادرنا وعقدنا لقاءات مع مهنيين من الشعبين، بحثت فيها معالجة شؤون البيئة مثل معالجة النفايات السامة، تنمية الوعي البيئي لدى الجمهور، الزراعة الخضراء، في سنوات 1996 – 2004.
• بادرنا الى اقامة منظمة للجسر البيئي المشترك تأهل فيها 26 من رجال جودة البيئة الاسرائيليين والفلسطينيين، وبتوجيه البروفيسور لاري سوسكيند من هارفرد. وولدت المنظمة منظمة اسرائيلية تدعى “اماكن – المركز للجسر البيئي”، وهذه أجرت بنجاح جسرا بيئيا في جدول سلمون. عملت رئيسا لـ “اماكن” حتى اغلاقها قبل سنة. وأنا خريج التأهيل على يد البروفيسور سوسكيند وانهيت دورة جسر أساس اخرى في القدس.
• كتبت مقالات مهنية وحررت كتابا في موضوع نزاع المياه بين اسرائيل والفلسطينيين وحلوله.
• دعيت الى دول عديدة في العالم وفيها حاضرت حول حلول لنزاع المياه في منطقتنا.

عضوية في منظمات

* 2005 – اليوم
عضو مؤسس، منتدى منظمات السلام الاسرائيلي – الفلسطيني
* 2005 – اليوم عضو لجنة التوجيه، ALLMEP، الحلف من أجل السلام في الشرق الاوسط
* 2004 – 2007 رئيس مؤسس، أماكن، المركز للجسر البيئي
* 2002 – اليوم عضو اسرة تحرير، Human Rights & Human Welfare
* 1997 – اليوم عضو أسرة تحرير، Palestine-Israel Journal of Politics, Economics & Culture
* 1995 – اليوم عضو، مجلس السلام والامن
* 1994 – 2000 عضو مجلس الامناء، المركز الدولي للسلام في الشرق الاوسط
* 1993 – اليوم عضو مؤسس، مدرسة ادم لتعليم الديمقراطية
* 1992 – 1996 عضو مجلس، ميرتس
* 1985 – 1988 عضو مؤسس ورئيس، جماعة كل النفس في القدس
* 1984 – 1992 عضو مؤسس حركة لبيد لاكتساب دروس الكارثة
* 1982 عضو، لجنة وزارة التعليم لدراسة التعليم للديمقراطية والتعايش

جوائز وشهادات تقدير

• حائز على جائزة التعايش والسلام، الهستدروت، 1996
• جائزة السلام لمعهد السياسة الخارجية التركي، 2004
• تقدير على الجسارة من أجل الديمقراطية والسلام، الحركة الدولية للديمقراطية، 2004
• جائزة صحافة الشرق الاوسط على اسم الياف والسرطاوي الخاصة بـ Search for Common Grounds، 2005 و 2007
• جائزة الفروسية والتضامن للرئيس الايطالي على النشاط من أجل السلام، 2007

الخلاصة في اطار (عن قصد يوجد هنا تكرار واجمال):

• في سنوات الاولى في البلاد عملت تطورا مع عرب من مواطني اسرائيل، تعلمت التعرف عليهم كبشر متساوي الحقوق في نظري، تعلمت عاداتهم الاجتماعية بل وتعلمت القراءة والحديث بالعربية (وان لم يكن باتقان).
• في العقد الثاني من حياتي في البلاد، مع اندلاع الانتفاضة الاولى فهمت ان أساس جهودي للبحث عن سبل الحل للنزاع بين الشعبين والسعي للسلام ينبغي لي أن اركز في العمل مع الفلسطينيين في المناطق وانشأت معهد ايبكري حيث اعمل منذ عشرين سنة على تقدم مسيرة السلام.
• في دائرة معارفي وزملائي شخصيات فلسطينية في المناطق، ومع العديد منهم اقيم علاقات عمل وصداقة، بمن في ذلك وزراء في السلطة الفلسطينية، الرئيس عباس، رئيس الوزراء فياض، وآخرين. في اطار رحلات العمل في العالم التقيت مع رؤساء، رؤساء وزراء، وزراء، أمراء وملوك لدول عديدة.
• في الثلاثين سنة من نشاطي العامي في البلاد اكرس نفسي بكاملها لطرح حلول للنزاع بين الشعبين وأعمل بمثابرة وبنشاط من أجل السلام انطلاقا من الايمان والتصميم، الالتزام والتمسك بالهدف.
• اصدقائي ومعارفي يمكنهم ان يشهدوا لي باني رجل سلام مفكر ومبادر، موفق، ذو مبادىء واستقامة؛ وأنا أتطلع لان أواصل المساهمة لدولة اسرائيل والمجتمع فيها بكل قوتي ونشاطي.
• في الحركة الخضراء (حزب سلام مع البيئة) وجدت بيتا يمكنني فيه أن اجد تعبيرا عن مذهبي وقيمي والمساهمة بتجربتي عديدة السنين في مجال السلام والبيئة.
• إذا ما انتخبتموني – في الكنيست القادمة سأواصل العمل بشدة اكبر من أجل سلام اسرائيلي – فلسطيني، هو حاجة امنية، اقتصادية، اجتماعية، بيئية واخلاقية.
• اذا ما انتخبتموني – في الكنيست القادمة سأجند تجربتي عديدة السنين وعلاقاتي مع الشخصيات الاساس في منطقتنا لتقدم التعاون الاقلمي الحيوي للتصدي الناجع للتحديات البيئية في منطقتنا.
• اذا ما انتخبتموني – في الكنيست القادمة سأعمل على ادارة مسؤولة لاقتصاد المياه في اسرائيل لتطبيق البناء الاخضر، لتنمية الزراعة الخضراء والطاقة البديلة.

أعطوني صوتكم كي أعمل على أن أحقق في الكنيست القيم التي تتبناها الحركة الخضراء –
لتقرير السلام والحفاظ على بيئتنا المشتركة

ضمن تصنيف سيرة ذاتية | لا تعليقات »

الاصدقاء الاعزاء

غرشون باسكن

;
الاصدقاء الاعزاء
تحية طيبة وبعد،

حزب سياسي آخر؟ لماذا الا يوجد ما يكفي؟ جربنا الاحزاب الكبيرة وخاب أملنا احتججنا بالتصويت لقائمة الورقة الخضراء والمتقاعدين، وتبخرتا. ميرتس، اناس طيبون، ولكنهم غير مؤثرين بما فيه الكفاية. العمل – انسوا، خسارة على الوقت. بالتأكيد ليس الليكود او الاحزاب على يمينه. كديما – نعم، لفني ايجابية ويجب مساعدتها على تحقيق أجندتها الايجابية، ولكن يوجد الكثير من الاشخاص هناك ممن لا يمكن ان اعطيهم صوتي. ماذا تبقى؟
الحركة الخضراء!

حركة شابة، حيوية، منتعشة، ودودة وتسعى للسلام. اناسها نشطاء في منظمات البيئة منذ سنوات عديدة وراكموا خلال سنوات نشاطهم هذا تجربة جمة، وهم مخلصون للحفاظ على البيئة وملتزمون بالحرص على المجتمع وتقليص الفوارق فيه، لديهم القدرة على احداث التغيير الحقيقي والبقاء معنا لزمن طويل.

حين أنهيت تلاوة قراءة رؤيا الحركة قررت الانضمام الى الحركة. هذه هي احدى الوثائق السياسية الجدية والجذرية التي اقرأها منذ زمن بعيد.

بعد اكثر من عشرين سنة عملت فيها مع سياسيين ومقرري السياسة اتخذت قراري للدخول الى الساحة السياسية نفسها. في سنوات عملي راكمت تجربة في بلورة الاقتراحات للسياسة العامة واقناع الوزراء والنواب على تبنيها، اعطاء مئات المقابلات لوسائل الاعلام المحلية والدولة، القاء محاضرات لا حصر لها في المؤتمرات الدولية، في اللقاءات مع الزعماء الاجانب والمؤثرين في العالم. تجربتي هذه تعزز فيّ الايمان باني بلغت النضج السياسي وحان الوقت للمساهمة في دفع اهدافنا المشتركة على المستوى الوطني الى الامام.

ليس لدينا في الكنيست ما يكفي من الاشخاص الجيدين، المهنيين، المجربين. يوجد قدر كبير من “الخفة”، قدر كبير من الاعيب المصالح الغريبة، قدر اكبر مما ينبغي من علاقات المال – السلطة التي تفسد كل ارض طيبة. مللنا المتفرغين السياسيين. نحن نحتاج الى شيء آخر، نحتاج الى شخص آخر.

اؤمن برؤيا الحركة الخضراء. اؤمن بمؤسسي الحركة ونشطائها. هذه مجموعة من الاشخاص الممتازين ولا سيما الشبان – جذابين، ذوي رؤيا ولكنهم واقعيون ولا يحلمون بالاوراق الخضراء… شرف لي أن انضم اليهم. لزملائي في هذه الحركة التي حان وقتها لاخذ المبادرة السياسية اجلب معي التجربة، والرشد السياسي، الالتزام والتفاني، الاستقامة والاستقرار.

انتم تعرفوني كرجل سلام. تعرفون مثابرتي، تفاؤلي الذي يغذي روحي ولا يكل. ومع ذلك فانتم تعرفون ايضا نهجي الواعي وقدرتي على التفكير، التحليل والتخطيط بشكل استراتيجي.

في السنوات الثلاثين الاخيرة تكرست بكاملي لتقدم السلام في منطقتنا. وفي عملي دمجت الحرص على البيئة في المنطقة سواء كأداة لبناء التعاون الذي يجتاز الحدود ام كتعبير حقيقي عن حب البلاد التي نقاتل في سبيلها. وبدل القتال دون نهاية وتخريب بيئتنا المشتركة ينبغي العمل معا من أجل الحفاظ عليها وبنائها انطلاقا من الحرص على تنمية دائمة تخدم مصالحنا جميعا.
أتوجه اليكم بالطلب للانضمام كاعضاء في الحركة الخضراء. بودي جدا أن اراكم الى جانبي في هذه الحركة السياسية الجديدة. اطلب دعمكم لي كمرشح للكنيست عن الحركة الخضراء. من ناحيتي المرحلة الاولى هي أن انتخب داخل الحركة في مكان رفيع في القائمة للكنيست وبعد ذلك سينصب جهودنا جميعا نحو ادخال الحركة الى الكنيست كقوة ذات مغزى تدخل الى الائتلاف برئاسة تسيبي لفني.

الانضمام الى الحركة يتم من خلال موقع الحركة:

https://www.litrom.com/default.asp?Artst_ID=1169&Ref=

بدل الاشتراك هو 100 شيكل – ليس قليلا، ولكنه ليس كثيرا.
أعطوني صوتكم كي أعمل على أن أحقق في الكنيست القيم التي تتبناها الحركة الخضراء –
لتقرير السلام والحفاظ على بيئتنا المشتركة

ادعوك الى مساعدتي لأني بدونك لن أتمكن من النجاح.

بتحية السلام،
غرشون باسكن

ضمن تصنيف الاصدقاء الاعزاء | لا تعليقات »